الثلاثاء - 02 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 02 مارس 2021

فرع جزيرة العرب.. كيف؟

أكدت الأمم المتحدة في بيان لها خبر إلقاء القبض على «خالد باطرفي»، المكنى بـ«أبومقداد الكندي»، هو زعيم أو أمير فرع تنظيم القاعدة في «شبه جزيرة العرب»، وجرى القبض عليه في أكتوبر الماضي.

كان الخبر تسرب من وقتها عبر المركز الأمريكي لمراقبة المواقع الجهادية، لكن لم يتم تأكيده ولا جرى نفيه، حتى صدر بيان الأمم المتحدة، الخميس الماضي، لم يذكر البيان أين هو الآن ولا شيء عما يحدث معه؟ من يستجوبه ويحقق معه؟ كما لم يذكر البيان كذلك الجهة أو القوة التي ألقت القبض عليه بمدينة «الغيضة» في اليمن، ولم يتطرق البيان إلى مكان وجوده وطريقة التعامل معه.

هو بلا شك إرهابي عتيد، وتنظيم القاعدة تأسَّس لممارسة الإرهاب بكافة أشكاله، ولكن بيان الأمم المتحدة يستحق التوقف أمامه من حيث مسمى وموقع باطرفي في التنظيم، زعيم فرع «شبه جزيرة العرب»، التنظيم لا يعترف بالدولة الوطنية، جزيرة العرب تضم المملكة العربية السعودية وكل دول الخليج، أي سلطنة عمان والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، فضلاً عن اليمن، هذه الدول جميعها بحدودها ومسمياتها، لاوجود لها في عقلية مؤسسي القاعدة والقائمين عليها، هذه الدول كلها تخضع لمسمى جزيرة العرب، ليس بوصفه كياناً جغرافياً أو تاريخياً، ولكن بالمعنى السياسي المعاش.


لا يقتصر الأمر على تلك المنطقة فقط، هم كذلك لديهم فرع «بلاد الشام»، حيث سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ويعتبرون شبه جزيرة سيناء من بلاد الشام، مقلدين بذلك بعض المستشرقين والمستعمرين الأوروبيين ثم فرع «شمال أفريقيا» ويشمل المغرب والجزائر وتونس وليبيا معاً، أما مصر فحين حاولوا تأسيس خلايا لهم بها، فأطلقوا عليها فرع مصر، وأحياناً يضمون السودان إليها تحت مسمى «فرع وادي النيل».

المعنى هنا أنهم لا يعترفون بالدول العربية، باعتبار أن لكل منها كياناً سياسياً وسيادياً مستقلاً، المشكلة أن هذه الكيانات والمسميات التي يطلقها التنظيم ليست لأي منها سيادة، بل هي مجرد فروع تابعة لزعامة وهمية أو مخفية هناك في «تورا بورا».

الغريب، أن وكالات الأنباء بما فيها كثير من الوكالات والمواقع العربية تردد من خلفهم تلك المسميات، دون الانتباه إلى ما تنطوي عليه من إنكار لوجود الدول العربية والقفز على حدود وسيادة كل منها، قد لا تنتبه الوكالات والمحللون الغربيون إلى ذلك، وقد تنساق بعض مكاتب الأمم المتحدة خلف هذه التسميات، رغم أن الدول العربية معترف بها من هيئة الامم، قد يغفلون ذلك، لكن كيف نغفل نحن، وكيف نتبنى مسمياتهم ومصطلحاتهم؟!
#بلا_حدود