الثلاثاء - 09 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 09 مارس 2021

«بوكو حرام».. إرهاب في بحيرة تشاد

مارك لافيرني
كبير زملاء البحث في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، محلل أمني سياسي لقضايا الشرق الأوسط.
الآن، بعد 31 عاماً على إطاحة الرئيس السابق لأركان الجيش التشادي «إدريس ديبي» بالرئيس حسين حبري في العاصمة نجامينا بدعم من المخابرات الفرنسية، وبعد أن بلغ عمره 68 عاماً، أعلن عن عزمه الترشح لولاية رئاسية جديدة خلال شهر أبريل، وربما لا يمثل نجاحه المنتظر الوصفة الفعَّالة لمواجهة التحديات التي يعاني منها معظم سكان تشاد، وبالرغم من القيادة القوية للدولة، إلا أنها تواجه أزمة دائمة ومستعصية.

في عام 2006، شاركت في مهمة مع مجموعة خبراء اختارهم مجلس الأمن الدولي لاستطلاع خفايا أزمة دارفور، وكنت قد هبطت في العاصمة نجامينا قادماً من السودان، وكان يخيم عليها الخوف والرعب، وشاهدت رتلاً طويلاً من المقاتلين المتمردين يتجهون بسرعة نحو قلب العاصمة بعد أن وصلوا من السودان، ولم يتم صدّهم إلا عند تدخل الطائرات العسكرية الفرنسية المتمركزة في أنحاء البلد، ويقع الفندق الذي ننزل فيه على ضفة نهر «لوغون»، وكان محاطاً بالأسلاك الشائكة، وكان الطريق إلى مركز المدينة مقطوعاً، وثمة شيء مهم لفت انتباهي، وهو عدم وجود طريق معبّد واحد في كل دولة تشاد بالرغم من الوجود الفرنسي فيها لأكثر من قرن.

لم تكن تشاد محرومة من الموارد الاقتصادية، وكانت الشركات الأمريكية تتولى استغلال حقول النفط المنتشرة في المناطق الجنوبية، وعمد البنك الدولي إلى فرض إتاوات كان يتم إيداعها فيه بدعوى تجنّب تبذيرها وصرفها في غير الحاجات الأساسية للسكان.


ولنعد الآن إلى نجامينا، ففي شهر فبراير من عام 2017، وفي مهمة تهدف للوقوف على جدوى المشاريع التنموية على حياة صيادي الأسماك في القرى المنتشرة على ضفاف بحيرة تشاد، لاحظتُ أن شوارع وسط المدينة تم تعبيدها حديثاً وارتفعت في المنطقة بعض المباني الحديثة المطليّة كلها باللون الأبيض، وهو ما يوحي بمؤشرات الثراء والتَرَف.

إلا أن الشواطئ القريبة من بحيرة تشاد كانت تقدم لنا صورة مختلفة حول أوضاع البلد، فكثيراً ما تنشر جماعة بوكو حرام الإرهابية الدمار والخراب في مساكن الصيادين والمزارعين.

ويبقى السؤال هنا: هل يمكن اعتبار هذا التصعيد في ارتكاب المجازر الوحشية سبباً في انهيار الدولة، أم نتيجة له؟

يُذكر في هذا الصدد أن مياه بحيرة تشاد لم تعد تغطي إلا أقل من عُشر (1/10) المساحة التي كانت تغطيها قبل 50 عاماً، فهل يعود ذلك للتغير المناخي، أم للنمو الديموغرافي، أم لبناء السدود في طريق المنَابع؟

مهما كان السبب الحقيقي لهذا الذي حدث، فإن من الواضح أن عصابة بوكو حرام وراء ظهور المزيد من جحافل الشبان الذين لا مستقبل لهم والعاطلين عن العمل والمجنّدين تحت رايات منحرفة وشعارات إجرامية.

ويعتبر الجيش التشادي الأكثر حرفيّة وقوة في دول الساحل الخمس، إلا أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عند تسخير المجهود التنموي لتأمين حاجات السكان.
#بلا_حدود