الأربعاء - 14 أبريل 2021
الأربعاء - 14 أبريل 2021

القائد والشعب.. ثنائية بناء الأوطان

لا شكَّ أنّ ما جرى في سوريا خلال سنوات عشر خلت، لهو الحدث الجلل في بلادٍ كانت تنعم بالسلام لا الرَّخاء، والفرق بينهما كبير، ولم يكن في الحسبان أن يجتمعا وفق المعطيات التي كانت تعيشها البلاد، ولكن يبقى الأمن والاستقرار مقدَّمَين عند جزء كبير من الناس في نظرتهم إلى بواطن الأمور، وإلّا لَما قال النبي الكريم محمّد - صلّى اللَّه عليه وسلّم: «مَن أصبح منكم آمناً في سِرْبه مُعافىً في جسدِه عندَه قوتُ يومِه فكأنما حِيزَت له الدنيا بحذافيرها».

لا مجال للمقارنة بين الاستقرار والفوضى لا في سوريا ولا في غيرها من البلدان التي اقتحمتها رياح ما سُمِّي بالربيع العربي، وهذا لا يعني بالضرورة أنْ تصمت الشعوب وتتجاوز عن حقوقها، ومن الجميل والسليم للبلدان وقادتها فتحُ المجال للناس للتعبير والاستماع لمطالبهم ومراعاة تطلعاتهم في بناء أوطانهم، وهذا لا يعيب الدول ولا أنظمتها الحاكمة، بل يزيد القائد ثقة وقوّة والشعب همّة والوطن تقدّماً، فمن لا يسمع شعبَه حتماً سيصطدم بجدار العزلة وعدم الرضا، لذلك جاءت كلمة صاحب السموّ الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم» نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في المنتدى الاستراتيجي العربي يوم 12 ديسمبر 2004، حين ناشدَ الزعماء العرب من أجل التغيير قائلاً لهم: «إنْ لم تغيِّروا ستُغيَّرون، إنْ لم تبادروا إلى إصلاحات جذريّة.. ستنصرف عنكم شعوبكم، وسيكون حكم التاريخ عليكم قاسياً».

في الواقع ما قاله صاحب السمو الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم» يلخص مسار العلاقة بين القائد وشعبه، فلا يمكن للدول النهوض من دون هذه الكيمياء بين الطرفين، فحين يخطئ الحاكم - وهذا وارد - لا بدّ من نصحه وعدم الاستقواء عليه بالخارج وفسح المجال لاستثمار بعض الأيديولوجيات المتطرفة لتعيث في البلاد فسادا، وفي المقابل على القائد أن يقبل النصح وأن يستمع للمطالب، إذْ لا يمكن القبول بقمع القائد شعبَه واستباحة دمائه لمجرد أن بعضاً منه طالب بالتغيير وقال: لا للظلم.


والشواهد على ضرورة هذه الكيمياء بين ثنائية الشعب والقائد في بناء الأوطان كثيرة، فالدول التي قامت على هذه الثنائية المنسجمة والمؤمنة بها تنظيراً وتطبيقاً على أرض الواقع باتت تبحث عن مكان لها على «المريخ»، بينما يقبع الآخرون في غياهب المناصب وسلاسل السُّلطة.
#بلا_حدود