الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021

الحزب الجمهوري.. هل غياب الشباب معضلة؟

مما لا شك فيه أن الأحزاب في كل دول العالم هي اليد الرئيسية والعقل المدبر في إدارة شؤون الدولة، حيث إن البرلمانات في أغلب الدول المتقدمة، يتم تشكيلها على أساس حزبي بحت مع ضرورة إشراك الشباب وإدماجهم في العمل الحزبي، لا سيما في الولايات المتحدة.

لكن هناك مفارقة في الحزب الجمهوري، وبفضل بعض الأفكار المتعلقة بنظريات المؤامرة التي تدور حول المظلة الكبيرة، فلم يتمكن الحزب في مؤتمره السياسي (CPAC) من توفير مساحة آمنة للشباب، فبدلاً من ذلك، تم حذف عدد منهم من قائمة المتحدثين، ما قد يجعل الحزب يخسر هذه الفئة، وبذلك تزداد خساراته المتعددة من مجلس الشيوخ والكونغرس والبيت الأبيض وحوالي 1400 شخص من أعضائه.

وكما كان متوقعاً، أربك الرئيس السابق دونالد ترامب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ بسبب ذلك، ولم يتمكن الحزب الديمقراطي من اجتذاب أصوات كافية من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين ليتمكن من عزله.


وفقاً للعديد من المراقبين، كان الجمهوريون يخشون من استياء الجمهور اليميني ضدهم إذا صوتوا ضد ترامب، الشخصية التي أصبحت الأكثر شعبية بين جماهير الحزب الجمهوري.

فما يعتبر اليوم من بديهيات السياسة الأمريكية، كان مغايراً تماماً في السابق، فالتوجهات المحافظة أحياناً للحزب الجمهوري لا تتوافق أبداً مع بدايات هذا الحزب الذي كان أبرز مؤسسيه الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن المناهض الشرس للعبودية، كما أن الحزب استمر لوقت طويل كأبرز المدافعين عن حقوق الأمريكيين من أصول أفريقية.

تحققت بعض الإنجازات على هذا الصعيد، سواء من خلال تعديلات دستورية أو فرض إصلاحات، فأبرز هذه التعديلات كانت بمنح الأمريكيين من أصل أفريقي حق الاقتراع عام 1866 بعد سنة على اغتيال لينكولن، فكيف حصل هذا التحول الجذري داخل جمهور هذا الحزب منذ تأسيسه عام 1854 إلى حزب أصبح فيه ترامب رقماً صعباً لا يمكن تخطيه بسهولة؟

لعل فقدان الثقة بقادة الجمهوريين، وشعور البيض بأنهم يخسرون بلدهم، مهَّد الطريق في السباق الرئاسي لشخصية مثل ترامب لتولي الرئاسة، كشخصية اعتبرت نفسها غير تقليدية وليست جزءاً من مؤسسة رسمية أمريكية بخطابات جذبت المحافظين البيض.

يبقى السؤال: هل ترسخ حالة ترامب في المجتمع الأمريكي ويتمكن الحزب الجمهوري من استعادة ثقة جمهوره، أم أن غياب الشباب الذين يغردون بأفكار لينكولن، ستكون معضلة الحزب المستقبلية؟
#بلا_حدود