الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

جامعة الدول العربية.. الواقع والمأمول

كثر الحديث خلال الأيام الماضية عن جامعة الدول العربية، وكما تعلمون فإن الحديث عنها مواسم، وكانت الأيام الفائتة موسماً بسبب مسألة اختيار الأمين العام، وكذلك الجدل الذي أثاره مسؤول عربيّ عن جدوى الجامعة وعن ضعفها.

الأمر الواقع الآن أنه تمَّ التجديد للأمين العام للجامعة، أحمد أبوالغيط لفترة جديدة، حيث قرر ذلك بالإجماع وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير.

وكان لافتاً ما تسرَّب عن ملاحظات تم توزيعها من إحدى الدول العربية الكبيرة والفاعلة، حيث ربطت تسديد ميزانيتها السنوية في الجامعة بإجراء إصلاحات مالية وإدارية أساسية، أولها: تخفيض مستحقات مالية للأمين العام، ومراجعة سياسة التوظيف غير الدائم.. توقيت الملاحظات ومضمونها إشارة إلى أن تمرير إعادة ترشيح أبوالغيط لفترة ثانية يأتي خالياً من الدعم.


قرار الدول بالموافقة على الطلب المصري ببقاء أبوالغيط في منصبه جاء بمنطق الضرورة، وذلك إدراكاً لأن طرح مرشح آخر من دولة أخرى، وضمان التوافق عليه، لن يكون أمراً سهلاً.


وفي مثل هذه المواسم يكثر الحديث عربيّاً ودوليّاً عن جدوى وفاعلية جامعة الدول العربية، خاصة مع ما يموج به العالم العربي من توتر وتحدٍّ وتقلب.

وتنقسم المواقف هنا إلى ملاحظات واتهامات على مؤسسات الجامعة وإجراءاتها المختلفة، في حين ترى مجموعة أخرى، أن المسؤولية تقع على الدول الأعضاء وحدها باعتبارها صاحبة القرار السيادي.

وقبل توجيه اللوم لهذا أو ذاك، لعله من المناسب التنويه بأن الغالبية العظمى من المنظمات الدولية والإقليمية في أنحاء العالم تتعرَّض الآن لانتقادات شديدة، تنتقص من مصداقيتها، ألا أن لجامعة الدول العربية نصيباً متميزاً.

أيّاً كان الموقف من الضجة، فإن موضوع إصلاح الجامعة العربية هو موضوع شديد الأهمية، ويجب التعامل معه بجديَّة وأسلوب علمي، وهناك ضرورة لإحداث تغيير في أداء الجامعة، وهناك تراجع واضح في وجود ودور الجامعة المتوقع منها، وبالتالي إذا كانت هناك ايجابية حول ما أثير من جدل فهي أهمية فتح الملف والنقاش حوله.

هناك ضرورة لإطلاق برنامج إصلاحي يعلن عنه بحيث تتحمل كل الأطراف مسؤوليتها، والمقارنة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وهذا يحدث أحياناً، فيها قدر كبير من التطرف والأوهام، ذلك أن الواقع مختلف والأنظمة مختلفة، والأكيد أن الالتزام والعقليات والأهداف والنوايا أيضاً مختلفة.