السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021

المحيط الهادئ.. وعودة الكشوف البحرية

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
سوف يشهد عام 2021 عبور أرتال من السفن الحربية تابعة لدول أوروبا الغربية وهي تنتشر في منطقة المحيط الهادئ - الهندي واحدة تلو الأخرى.

ومن المنتظر أن ترسل بريطانيا حاملة الطائرات «الملكة إليزابيث» التي تم توجيه الأوامر إليها مؤخراً، هي ومجموعتها الضاربة والخاصة بالحماية، لتنفيذ مهمات وإجراء تدريبات مشتركة مع قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات الأمريكية، كما أرسلت فرنسا من جانبها مدمرة برمائية وفرقاطة إلى المحيط الهادئ في مهمة تستغرق ثلاثة أشهر.

وتعتزم ألمانيا بدورها إرسال فرقاطة الصيف المقبل لتنفيذ الدوريات في المنطقة ذاتها، وهي المبادرة الأولى لها منذ عام 2002.


وهناك جهود مشتركة تجتمع على هدف واحد، وهو الحفاظ على النظام البحري حرّاً ومفتوحاً ومحكوماً ببنود ولوائح القانون الدولي المتعارف عليه، والذي يجب أن تلتزم به جميع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي، ويتحتم عليها أيضاً الامتناع عن الإجراءات العدوانية والتوسعية في تلك المناطق البحرية، بناء على ادعاءات ومزاعم تاريخية لا أساس لها.

وقد تُوحي هذه التطورات بأن عصر الإمبريالية ودبلوماسية الزوارق الحربية قد عادا من جديد.. فماذا لو شاركت السفن الحربية الهولندية والبرتغالية في هذا التجمع البحري؟ وهل سيوحي لنا ذلك بعودة عصر الاكتشافات البحرية عندما كان الأوروبيون يجوبون تلك البحار الممتدة على طول الطريق إلى آسيا من دون انقطاع، من أجل الحصول على التوابل والذهب وبعض البضائع والسلع الثمينة؟

بالطبع هذا غير ممكن، فهذه المرة لم يعد الأوروبيون يتمتعون بالسيادة المطلقة، وكل ما يفعلونه هو أنهم يقومون بتجميع مواردهم المحدودة من القوات البحرية، من أجل مجرّد التحوّط من هيمنة بعض الدول على تلك المنطقة، وأما الأمر المؤكد فهو أن المحيط الهادئ ـ الهندي، أصبح منطقة مركزية في السياسة الدولية، وفي هذه المنطقة يتداخل المحيطان لتتحول إلى قطاعات تضم أهم القوى الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.

وفي هذا السياق، يتزايد الحضور الاستراتيجي للهند ويساعدها على ذلك موقعها ذو الأهمية الحيوية، والذي يتقاطع فيه المحيطان الهادئ والهندي، ويرى البعض أن الطريقة التي ستبحر بها السفن الهندية في هذه المياه المجهولة والتي يمكن أن تتصادم فيها قوى عالمية، تمثل بحد ذاتها نقطة أساسية في لعبة التنافس الجيوسياسي التي نشهدها خلال القرن الجاري.

وفي شهر نوفمبر من العام الماضي، اشتركت الهند في مناورات «مالابار» البحرية المشتركة مع دول مجموعة «الحوار الأمني الأمني الرباعي» QUAD، التي تضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا بالإضافة للهند، وتواردت في شهر فبراير الفائت تقارير تفيد بمشاركة الهند في مناورات بحرية في شمال المحيط الهندي مع إيران وروسيا، وقد تنضم الصين إلى تلك الدول وفقاً لما ردَّدته وسائل إعلامية، إلا أن السلطات الهندية ما لبثت أن نفت هذه التقارير في وقت لاحق.
#بلا_حدود