الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

«إيلون ماسك».. ظاهرة أم دور؟

بتغريدة واحدة، رفع إيلون ماسك رجل الأعمال الأمريكي أسهم شركات منها شركته، وبتغريدة ثانية كان سبباً في تهاوي أسهم أخرى، وبالطريقة نفسها ربح في دقائق مليارات الدولارات وخسر أخرى مثلها، وأصبح قادراً على إحداث انقلابات كبيرة في أسواق المال العالمية.

بينما كان يحتاج ملياردير الأسهم - رجل الأعمال الأمريكي المتخصص بالبورصات- جورج سورس، إلى عمليات ومضاربات وفترات زمنية واقتحامات لأسواق الأسهم حتى يحقق ما يفعله ماسك اليوم في دقائق.

وبمجرد إعلانه عن رغبته في عدم استخدام تطبيق كواتسآب واستخدام آخر، دفع بالملايين من الأفراد ليفعلوا ذلك كما حصل مع تطبيقي سيغنال وكلوب هاوس، واللافت أنه شكّك بجودة سيارة تيسلا التي تنتجها شركته الأهم بسبب تأثر ذلك بزيادة الإنتاج، ونصح المشترين بعدم شرائها الآن، وهو يُعدّ اليوم أغنى رجل في العالم بصعود قياسي لثروته وصل أحياناً إلى 200 مليار دولار.


هو رجل كل الاختراعات كما يُطلق عليه وأحد عمالقة وادي السيليكون، ورغم كل شركاته واستثماراته المعروفة، إلاّ أن أهمها بالنسبة له المتعلقة بالفضاء، حيث يستثمر في برنامج رحلات مستقبلي ضخم للعالم الخارجي، هو حلمه الأكبر، وقد أثار الجدل مؤخراً عندما قال إن كائنات فضائية هي من بنت الأهرامات في مصر.


لكن تبرز هنا عدة تساؤلات منها: هل الرجل ظاهرة جديدة، أم أن مرحلة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي تحتاج إلى دور كهذا؟ ثم هل هو يُمثّل نفسه أم أن ثمة جهات قوية تسنده بشكل أو بآخر؟ وماذا فعل الرجل بقوانين وقواعد التعامل المالي المعروفة، حين تجاوز ما يفعله ببعض قواعد ومسلمات علم الاقتصاد، أو ما يُعرف بمصطلح «اقتصاد السبورة»؟

يجيب البعض بأن ما يقوم به ماسك طبيعي، فمن يبلغ مرتبة أغنى رجل في العالم، يُمكنه إحداث التغييرات التي يحققها، بينما يميل غيرهم إلى احتمال تمثيله لأطراف اقتصادية قوية ومُتحكّمة، على رأسها ما يُعرف بالرأسماليين الرقميين، ويُرجّح آخرون وجود دعم أمريكي رسمي له.

وبكل الأحوال، وأيّاً كانت التصورات لما يفعله الرجل، فإن تغيرات كثيرة ستحدث في المشهد الاقتصادي العالمي المقبل، تتجاوز بعض ما هو دارج ومعروف، وقد تحتاج فكرة الانتقال من نظام مالي عالمي كالسائد حالياً إلى آخر جديد، لبعض التحولات والتغيرات بل والصدمات كالتي يُحدثها ماسك اليوم، وربما يأتي استثماره وتعامله مع العملة الرقمية «البيتكوين» التي تجاوزت تداولاتها تريليون دولار في سياق ذلك.