الأربعاء - 14 أبريل 2021
الأربعاء - 14 أبريل 2021

مستقبل تركيا في سوريا

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية
اتسمت التدخلات الخارجية للقوات التركية بأنها تعتمد على تفاهمات مع الدول الكبرى، فهي تنسق مع روسيا في أماكن انتشارها في سوريا، في الوقت الذي لا تتجاهل بل تنسق مع التواجد العسكري الأمريكي فيها أيضاً، وهذا التنسيق قائم على البحث عن مصالح مشتركة مع الدول المتواجدة في مناطق تدخلها، من أهمها: مسألة الأمن القومي التركي، وهنا تكمن نقطة الخلاف بين تركيا وأمريكا في سوريا، حول دعم أمريكا الأحزاب والقوات الكردية الانفصالية وارتباطها بحزب العمال الكردستاني، فتركيا تتجنب الدخول في حروب عسكرية مع الدول الأخرى.

وبالرغم من وجود عدة نقاط خلاف بين تركيا وأمريكا في سوريا إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية «نيد برايس» صرح قبل أيام: «إن تركيا حليف للولايات المتحدة تجمعهما مصالح مشتركة في الشرق الأوسط، خصوصاً داخل سوريا، مؤكداً أنهما سيواصلان العمل بشكل بناء فيما يخص تحقيق مصالحهما المشتركة»، وذلك في معرض حديثه عن إمكانية التعاون الأمريكي مع تركيا في إدلب، وهذه التصريحات الأمريكية يمكن أن تستهدف زرع الخلاف بين تركيا وروسيا في سوريا، ولذلك ذكّرت أمريكا تركيا بالقتلى الأتراك الـ(33) الذي سقطوا في إدلب قبل عام تقريباً، حيث حمّلت تركيا قوات النظام السوري مسؤولية الهجوم، بينما صرحت روسيا أنه ما كان يتوجب على القوات التركية الوجود بتلك المنطقة، وقد استغلت المعارضة التركية هذه الحادثة لتحميل المسؤولية لحكومة الرئيس أردوغان.

هذه التصريحات الأمريكية سبقها تصريح للرئيس رجب طيب أردوغان قال فيه: إن المصالح المشتركة مع أمريكا أقوى من كل نقاط الخلاف معها، وهو ما يجعل الخلافات التركية الأمريكية في سوريا قابلة للتفاهم أكثر، فأمريكا تُريد إبعاد تركيا عن روسيا، لأن ذلك يخلق المتاعب لروسيا وإيران، أكثر دون التعاون مع تركيا، مقابل أن تحافظ أمريكا مع تركيا على الأمن القومي من جهة الجنوب التركي أولاً، وعدم السماح لروسيا بإعطاء بشار الأسد صورة المنتصر ثانياً، والحد من النفوذ الإيراني الذي يهدد الأمن والاقتصاد التركي ثالثاً.


لقد كانت تركيا تدرك أن مصالحها مع أمريكا في سوريا، لولا أن إدارة باراك أوباما الديمقراطية السابقة غضت النظر عن التمدد الإيراني في سوريا مقابل توقيع الاتفاق النووي معها عام 2015، فمصلحة تركيا التوافق مع أمريكا في سوريا ليحميها من التغول الروسي والإيراني، وفي حالة التوصل إلى حل سياسي تتوافق عليه روسيا وأمريكا فإن الانسحاب التركي محتوم، ومعه شرط عودة اللاجئين السوريين الطوعيَّة إلى بلادهم، وإلا فإن تركيا سوف تتورَّط أكثر في سوريا أيضاً.
#بلا_حدود