الاثنين - 19 أبريل 2021
الاثنين - 19 أبريل 2021

العرب.. وصناعة اللقاح

اكتشف العرب والمسلمون اللقاح في شمال أفريقيا وتركيا قبل إداورد جينَر الإنجليزي بنحو 50 سنة، فكانوا يُعطون الأشخاص جُرعة خاملة من الميكروبات لتحفيز جهازهم المناعي على إنتاج أجسام مضادة للمرض المستهدَف، واقتبسه منهم الأوربيون في القرن الـ18؛ لكنهم مَنحوا جينَر المتوفى عام 1823م شرف اكتشافه.

بدأت قصة اللقاح في أوروبا عندما كتب قاسم الغيدة آغا سفير ليبيا في لندن بحثاً في تلقيح الجُدَري الذي كان سائداً في شمال أفريقيا، فانتُخب عضواً في الجمعية الملكية البريطانية سنة 1728م تكريماً له على هذا الاختراع؛ ودخل التلقيح إلى بريطانيا أيضاً من قناة إسلامية أخرى.

كانت السيدة ماري مونتاغيو (Lady Montagu) زوجة السفير الإنجليزي في إسطنبول تُتَابع بين 1716 و1718م عمليَّات التلقيح ضد الجُدري الجارية هناك، فاكتشفت أنه فعَّال لوقاية الناس من المرض، فقرَّرت تلقيح ابنها.


ظلت تلك السيدة المستنيرة تكتب رسائل إلى إنجلترا تصف فيها هذا الاختراع؛ لكنها واجهت رفضاً شديداً، ليس فقط من الكنيسة ولكن من الأطباء أيضاً، إلا أن إيمانويل تيموني طبيب أسرتها الذي كان معها استطاع أن يصف بدقةٍ عمليات التلقيح وفوائده للجمعية الملكية البريطانية سنة 1724م، فتبنَّت بريطانيا وفرنسا هذا الاختراع قبل اكتشاف إدوارد جِينَر له بنحو 50 سنة.

واليوم تأخَّر العرب والمسلمون في هذا المجال، فصاروا يستوردون اللقاحات من الشرق والغرب، وفي الوقت الذي بدأت فيه شركات الأدوية واللقاحات في العالم تتنافس لإنتاج لقاحات ضد كورونا، ظلَّت الدول العربية تنتظر ما ستنتجه تلك الشركات للحصول عليه بالشراء أو بالهبة.

لكن لا بد أن ندرك أن صناعة اللقاحات بعد كورونا أصبحت ذات طابع سياسي واستراتيجي، لما يُسبِّبه هذا الداء من تهديد وجودي للإنسان وحضارته؛ لذلك قد تلجأ الدول المنتجة للقاحات إلى احتكارها، وفي هذه الحالة لا خِيار للعرب سوى البدء بإنتاج اللقاحات لحماية شعوبهم من هذا الوباء وغيره من الأوبئة المتوقَّعة في المستقبل.

وقد أحسنت الإمارات ومصر صُنْعاً حين أنشأتا شراكات مع الصين لإنتاج اللقاحات محليّاً، إذ ستنتج الإمارات لقاح «حياة فاكس» بطاقة ستصل إلى 200 مليون جرعة سنوياً، وستنتج مصر لقاحين أحدهما مصري خالص، والآخر بالتعاون مع شركة «سينوفارم» الصينية، وأتمنى أن تحذو دول عربية أخرى حذوهما.
#بلا_حدود