الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021

السعودية الخضراء

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.
في السعودية نتباهى ليلياً بعشقنا للمساحات الرملية، وكأننا جميعاً ولدنا في الصحراء، وفي الجانب ذاته نحن أيضاً نتفاءل بالأشجار والبساتين، ولدينا علاقة وطيدة جداً مع النخل، وقد كتبت قصصاً وألفت روايات طويلة وقصيرة، عن العشق ذاته مع الصحراء والشجر.. إنها ألفة غريبة لكنها حقيقية، لدينا امتداد عاطفي وشغف لا منتهٍ تجاه الاثنين، لا نزايد على أحدهما، كلاهما يمتلك جانباً من الحب، فكان علمنا أخضر ويتوسطه سيفان ونخلة، وهذا هو امتداد العاطفة المتكامل نحو كل شيء يتخذ في منظومته شكل الوطن.

ومؤخراً، أطلق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكبر برنامج لإعادة التشجير في العالم، حيث يتضمن مبادرتين، الأولى تستهدف المملكة العربية السعودية وذلك بزراعة 10 مليارات من الأشجار، أي ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، أما المبادرة الثانية فتستهدف دول الشرق الأوسط بزراعة 40 مليار شجرة، حيث يستعيد المشروع مساحة ما يعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، ويأتي ذلك ضمن الجهود الدولية لمكافحة أزمة المناخ.

احتفت المملكة بهاتين المبادرتين لأنهما ستحققان الاستدامة البيئية، وستعملان على تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4% من الإسهامات العالمية، حيث يواجه الغطاء النباتي تحديات بيئية، مثل التصحر ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي والمحافظة على الحياة البرية.


مثل هذه الأخبار تجعلك تؤمن جيداً بأن المملكة تخطو خطوات سريعة نحو تحقيق رؤيتها 2030، وتواكب العالم الأخضر، ففي كل شجرة ستغرس سنتذكر دوماً أننا بالفعل بحاجة ماسة لأن نستنشق هواء نظيفاً، لأن نحلم بأن تتحول مدننا وضواحينا إلى خلية من الأشجار التي ستذكرنا بأن نكتب مرة أخرى قصائدنا المسائية.
#بلا_حدود