الأربعاء - 12 مايو 2021
الأربعاء - 12 مايو 2021

المؤسسات الإسلاميَّة الفرنسيَّة.. وصراع القُطْبيْن

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
في عزِّ أزمة كورونا التي غيرت جميع المفاهيم وأثرت على أنماط العيش، هناك إشكالية في فرنسا تعاند النسيان، وتصر على البقاء على أجندة الأولويات الفرنسية، وهي قضية ما يعرف بإسلام فرنسا، أو بالأحرى القضايا التمثيلية للجالية المسلمة.

فمن يتابع قضايا المسلمين في فرنسا يصطدم بمعركة حامية الوطيس بين قطبين من المؤسسات التنظيمية لمسلمي فرنسا.. القطب الأول يجسده مسجد باريس، الذي يديره شمس الدين حافظ الفرنسي من أصل جزائري، والقطب الثاني وهو: المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، مؤسسة رسمية فرنسية، يديرها محمد الموسوي فرنسي من أصل مغربي.

وبالرغم من أن مسجد باريس كمؤسسة عضو في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، إلا أن هذه المعركة تعكس طموحاً لقيادته بالاستيلاء على القدرة التمثيلية لمسلمي فرنسا، والاستيلاء الحصري على دور المحاور الدولة الفرنسية لإدارة قضايا المسلمين، من تكوين للائمة، وبناء للمساجد، واقتصاد الحكومة الحلال.


ويعزو المراقبون استراتيجية مسجد باريس إلى الطموح الجارف الذي ينتاب عميده شمس الدين حافظ، الذي كان قد انقلب في ظروف غامضة على العميد السابق دليل أبوبكر، حيث يستعمل حافظ كل أنواع الذخائر السياسية لتحقيق هذه الأهداف، بما في ذلك توجيه اتهامات بالتواطؤ مع التطرف الديني للقيادة الحالية للمجلس الفرنسي الديانة الإسلامية في شخص محمد موسوي.

هذا الجدل اندلع على خلفية التوقيع على قانون تكريس مبادئ العلمانية ومحاولة الانعزال الإسلاموي، حيث تبنت قيادة مسجد باريس مواقف متناقضة أضعفت مصداقية المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وفي آخر المطاف أعلن انسحابه من هذه المؤسسة.

في المقابل يرفع محمد الموسوي شعار شرعية القوانين التنظيمية لمؤسسته، ويحاول أن يضع حدّاً لأطماع مسجد باريس عبر تطبيق نظام الأغلبية في اتخاذ القرارات، وهو بذلك يحاول أن يظهر للسلطات الفرنسية أن تصرفات القطيعة ومحاولة نسف المجلس من الداخل التي يحاول مسجد باريس القيام بها، لا تعكس إلا رأي أقليّة غير فعالة داخل صفوف مسلمي فرنسا.

تبقى الإشارة إلى أن الدولة الفرنسية تتبنَّى حتى الساعة دور المُتفرج أمام عملية شد الحبال هذه بين مسجد باريس والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وأن الجميع ينتظر خياراتها لحسم هذه الصراعات الداخلية، وإخراج إشكالية تمثيل مسلمي فرنسا من بابها المسدود.
#بلا_حدود