الثلاثاء - 18 مايو 2021
الثلاثاء - 18 مايو 2021

الجيل الثاني من طالبان

أحمد المسلماني
رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، عمل مستشاراً سابقاً للرئاسة المصرية، له العديد من المؤلفات السياسية، قام بتحرير كتاب "عصر العلم" تأليف الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في العلوم، تقديم الأديب نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الآداب.
في ليل 10 يناير 2021، انقطع التيار الكهربائي عن باكستان، نامت الدولة كلها في الظلام، وفي اليوم التالي تم إصلاح الكثير من محطات الكهرباء، وعادت الأضواء إلى المدن الكبرى.

لكن ظلاماً جديداً بدأ يزحف بالتوازي مع ظلمات سابقة، إنها حركة «لبيك باكستان»، التي بدأت العمل إلى جوار القاعدة وطالبان، والتي أصبحت جماعة إرهابية بموجب القانون الباكستاني في أبريل 2021.

تمثل حركة «لبيك باكستان» - في تقديري - الجيل الثاني من حركة طالبان، مرحلة أخرى من التجديد التنظيمي والأيديولوجي.


تختلف «طالبان الجديدة» عن «طالبان القديمة» في ثلاثة أمور، الأول هو محدودية الفكرة، فبعد أن كانت طالبان تتحدث عن السلطة والدولة والمجتمع، تتحدث «لبيك باكستان» عن مواجهة الإلحاد، حتى الآن.

والثاني هو العمل في العاصمة والمدن الكبرى، وهذا خلاف طالبان التي تعمل في الأطراف الجغرافية، وبعيداً عن المركز، والثالث هو الفوضى الفكرية، حيث لا يوجد إطار فكري محدد، ولا يحتل قادتها أي مكانة دينية يمكن أخذها على محمل الجدّ، وهي حركة تخوض الانتخابات، ومع ذلك تسلح الأعضاء، وتغلق المدن، وتدعو لاغتيال قضاة المحكمة العليا، ولا تؤمن بجدوى الديمقراطية!

ولكن الحركة رغم الاختلافات الثلاثة تشبه حركة طالبان في نواحٍ ثلاث، الأولى: الإطار الديني المتشدد والإيمان بالإرهاب كجزء من العمل السياسي، والثانية: سرعة الوجود والحضور، فالحركة التي تأسست عام 2015، قامت بتشييع مؤسسها عام 2017 بحضور مليون شخص، وفي عام 2020 حشدت أعداداً هائلة متجاهلة مأساة الجائحة، وفي 2021 أغلقت العاصمة، وسيطرت على نصف لاهور، والثالثة: أنها محدودة الفهم في شؤون العالم شأن طالبان، وكما دعمت طالبان تنظيم القاعدة الذي أعلن الهجوم على نيويورك في أحداث 11 سبتمبر 2001، بهدف إسقاط الإمبراطورية الأمريكية، دعمت حركة «لبيك باكستان» إلى توجيه ضربات نووية إلى فرنسا وهولندا!

لم تكن باكستان في حالة جيدة حتى تواجه هذه الأخبار السيئة، فالاقتصاد يواجه تحديات غير مسبوقة، وتأزم العلاقات الباكستانية - الهندية، والباكستانية - الأمريكية يضاعف الضغوط على إسلام آباد، ثم إن نشاط المتطرفين في طريق الغرب الباكستاني «الممر الاقتصادي» يمثل تحدياً للآمال الباكستانية في الانتعاش والصعود.

يضاف إلى ذلك استمرار وباء الإرهاب إلى جوار وباء كورونا، وحسب وزير الخارجية الباكستاني مخدوم قريشي فإن العمليات الإرهابية في باكستان في السنوات الأخيرة قد أسفرت عن مقتل (83) ألف شخص، فضلاً عن خسائر اقتصادية تزيد على (126) مليار دولار.

وفي ربيع 2021، تواجه باكستان موجة جديدة من الوباء وموجة أخرى من التطرف، وحسناً فعلت الحكومة باختيار المواجهة، إنها المعادلة الصفرية: ليس أمام الدولة النووية الإسلامية الوحيدة خيار: إما الإرهاب وإما الدولة.
#بلا_حدود