السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

روسيا والغرب.. حرب باردة

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.

كم هي بعيدة تلك الأيام التي كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل خلالها في قصري فرساي وبركانسون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟!

كانت بداية شهر عسل في العلاقات الأوروبية ــ الروسية، حيث كان عنوان المرحلة السياسية محاولة فتح حوار استراتيجي بين دول أوروبا وموسكو، بحكم أنه يجب إشراك القوة الروسية في أي حل سياسي وتفاهمات حول الأزمات الإقليمية.. خطوة كانت ألمانيا التي تقودها المستشارة أنجيلا ميركل تنظر إليها بعين الحذر والحيطة بما تحمله من انعطافة مستعجلة للعلاقة مع الجار الروسي.

اليوم تسود أجواء من الحرب الباردة بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية من جهة، ونظام فلاديمير بوتين من جهة أخرىظرفية ملتهبة عمودها الفقري التحركات الروسية تجاه أوكرانيا وأزمة المعارض الروسي ألكسندر نفالني. تجييش عسكري على الحدود مصحوباً بنشر قطع بحرية في أماكن حساسة تذكر العالم بالاستعدادات لأحلك الأيام وأعنفها.

اليوم إيمانويل ماكرون يتحدث عن خطوط حمراء لا يجب على روسيا تخطيها، ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تشهر سلاح العقوبات في وجه الفريق الحاكم في موسكو، والرئيس الأمريكي كان وصف فلاديمير بوتين بالقاتل بعدما اتهمه بالتدخل والعبث في الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية والأوروبية، وهذه المؤشرات تتناقض تماماً مع العلاقات الهادئة نسبياً التي أقامتها روسيا مع الغرب خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، والتي تميزت بخطاب مرن من طرف الإدارة الأمريكية، تجاه التحديات وأطماع التوسع التي طبعت السياسة الخارجية الروسية خلال تلك الفترة.

أمام هذا التصعيد الدبلوماسي والعسكري يتبنَّى الرئيس بوتين من جهته خطوطاً حمراء لا يسمح للأوروبيين والأمريكيين بتجاوزها.

من بين هذه الخطوط قبول عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وبما أن موسكو تعتبر مثل هذه التطورات التي تطالب بها القيادة الأوكرانية إعلان حرب مفتوح عليها، فإن دول الاتحاد الأوروبي تتماطل في الاستجابة لها، حفاظاً على شعرة معاوية مع فلاديمير بوتين.

تعيش علاقات موسكو مع الغرب أجواء حرب باردة تهدد بالانفجار في أي لحظة، كما قد توحي في المقابل لبعض المراقبين بأن واشنطن وموسكو وعواصم القرار الأوروبي تشارك حالياً في تصعيد مفتعل لن يذهب إلى حد القطيعة، كما هو في الجهود الدولية الحثيثة لتنظيم قمة سبايك بين فلاديمير بوتين وإيران وجو بايدن.

#بلا_حدود