الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021

كورونا.. هناك من يخشى الانهيار؟

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية

يكاد العالم اليوم يتجه نحو «التأريخ» بمرحلة كورونا أو عصر كورونا للتعريف بالفترة الحالية، التي نعيشها منذ سنة تقريباً، والمتوقع امتدادها لسنوات أخرى، وسيتضح مفهوم التأريخ هذا أكثر بعد التفاعلات المقبلة المترتبة على معطيات وتداعيات وإفرازات هذه المرحلة، إلا أنّ تساؤلاً بعينه يرد بقوة على هامش مناقشة ما يحصل اليوم، هو: هل هناك من كان يخشى التراجع والانهيار قبل الأزمة؟ والأهم، من الذي يخشى ذلك أثناءها وبعدها؟

في واقع الأمر، الإجابة عن ذلك ليست بالأمر السهل، خاصة أنّ الخوف من التراجع والانهيار عند بعض الأطراف قبل أزمة كورونا، لا يعني أنّهم بالضرورة كانوا بشكل أو بآخر وراء حدوثها، وإنّما المقصود أنّ مبدأ التأزم والتراجع كأمر بشري وتاريخي قد يحصل بأزمات أو بدونها، وأنّ بعضهم كان يعاني ذلك لأسباب موضوعية ومعلومة.

وهنا، علينا أن نتذكر أنّ ثمة تحولات وتوجهات كثيرة كانت تُشير إلى وجود رغبات دولية، باتجاه تغيير طبيعة النظام الدولي وتركيبته، والدفع نحو إيجاد نظام مالي عالمي جديد، وبعدم الاعتراف بالفواعل الجدد في الساحة العالمية والذين يُعرفون بالدول الصاعدة.

يُضاف إلى هذا، أنّ الولايات المتحدة نفسها، كانت تسعى وبحسب كثير من الدراسات والتحليلات إلى صياغة قواعد تعامل دولية جديدة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو المالي أو الرقمي أو غيرها، وبالتالي فإنّ هذا كله يؤشر إلى وجود أطراف دولية وعالمية كانت تشعر بالخوف مصيريّاً من تحديات وإشكالات عدة.

وأمّا الأطراف والجهات المتوقع أن يطالها شيء من التغيير والتراجع وحتى الانهيار فكثيرة، بدءاً من بعض الوحدات السياسية، مروراً بعدد من قطاعات ومجالات الخدمة، وانتهاء ببعض الكيانات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية وغيرها.

ما من شك أنّ أزمة كورونا قد أسهمت ودفعت باتجاه ذلك، فمن يراقب لبنان اليوم على سبيل المثال، يرى كيف عرّت كورونا أزماته وإشكالاته، لدرجة وصوله إلى نقطة حرجة باتت تهدد كيانه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن يتابع أسواق العمل والتوظيف وأوضاع الموظفين، يُدرك عمق الأزمة وفداحتها، ومن يطّلع على خسائر قطاعات التعليم والسفر والإنتاج والاستثمار وغيرها، يُؤمن أنّ ما كان قبل كورونا لن يكون بعدها.

لكن بالمقابل، من سيتحمل على مستوى العالم والأقاليم والدول والمجتمعات كل هذه الخسارات والانتكاسات؟ وكيف سيعالج المجتمع الدولي هذه التراجعات والانهيارات، ومتى؟

#بلا_حدود