السبت - 15 مايو 2021
السبت - 15 مايو 2021

الدرس الهندي.. و«تسونامي» الإغلاقات

قبل بضعة أسابيع فقط، تفاخر الحزب الحاكم في الهند بالانتصار على كورونا، لكن الحقيقة هي أن الدولة الموصوفة بصيدلية العالم تعاني الآن ارتفاعاً قياسياً في عدد الإصابات بما يتجاوز 400 ألف حالة يومياً، بينما ينهار النظام الصحي عبر نفاد أسطوانات الأكسجين وامتلاء الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بالكامل، وعجز الأطباء عن ملاحقة التسارع المهول في الحالات، بينما تجري عمليات مرعبة لحرق الجثث بشكل جماعي.

أولى الدروس المستفادة من تجربة الهند الأليمة هي: أن الوباء القاتل سيظل على عناده في معاقبة المتغطرسين، وهؤلاء موعودون بتكبّد فاتورة باهظة بسبب التراخي في إدارة الأزمة، فضلاً عن أنه لا يجوز إعلان النصر في المعركة الصحية حامية الوطيس قبل الأوان، حيث يمكن ملاحظة أن الحكومة الهندية اتسمت بالبطء الشديد في تقديم طلبيَّات شراء اللقاحات من الشركات المحلية، كما بطأت الموافقة على اللقاحات الأجنبية المؤكدة.

للأسف، لن تكون الهند آخر دولة تشهد عودة مأساوية لكوفيد-19، ومن هنا، يجب على العالم أن يحذر من التهاون مع الأزمة بالشكل الذي كان سائداً في نيودلهي حتى وقت قريب، مع ضرورة الاحتراس من الاحتفال المبكر بانتصار وهمي في المعركة الصحية الأشرس في العصر الحديث، ولهذا ينبغي اعتبار أي تحسن في مواجهة الفيروس فرصة للتحضير للموجات المستقبلية ضمن المكافحة الدولية المنسقة للوباء.

يقيناً، ستزداد معاناة الاقتصاد الهندي، الخامس عالمياً، مع عودة «تسونامي» عمليات الإغلاق الصارمة للأنشطة الاقتصادية، فكل يوم يمر من أيام الإغلاق يكبد الحكومة الهندية خسائر مالية تقارب 4.5 مليار دولار، كما ستتبخر حوالي 2 مليون وظيفة، ما سيرفع معدلات البطالة، بالإضافة موجة خسائر فادحة ستضرب شركات الطيران، وسيكون لهذا الوضع الكارثي تأثير كبير على نمو الاقتصاد العالمي ككل.

#بلا_حدود