الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

سباق الولائم الرمضانية

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.

بعد أن كانت التجمعات العائلية تعد شكلاً من أشكال تقوية الروابط، باتت ثقلاً على كاهل البعض نتيجة ما طالها من مبالغات في شكل الطعام وأسلوب تقديمه.

حولي كثير من النساء اللاتي يدخلن في مشاحنات زوجية قبيل كل عزيمة تقدم على تنفيذها خاصة في رمضان، حيث تكثر التجمعات العائلية وعزائم الأصدقاء المنزلية، فلا يكفي صنف طعام واحد بل لا بد أن تتعدد المائدة بالسلطات والشوربات وأكثر من خيار في الوجبات الرئيسية، وبعدها يأتي تقديم الحلويات التي تملأ الطاولة بشتى أصنافها، فذلك من شروط الضيافة التي «تبيض الوجه» كما يعتقد بعض الناس!

ويطال الأمر أطقم تقديم الطعام لتكون من علامات تجارية فاخرة، والمجلس بأثاثه الذي يكتسي حلة رمضانية متجددة، ويستقدم البعض شركات ضيافة للتجهيز، فالأمر أشبه بالتحدي وأجهزة الهاتف على أهبة الاستعداد للتباهي بشكل السفرة وزينتها من ورود، وتذكروا أنه من المحرج إعادة استخدام صحون وموائد العام الماضي.

لم تنته الحكاية هنا.. يخبرني أحدهم بأن زوجته قبل كل رمضان تقوم بتفصيل نحو 30 جلابية، حتى لا تبدو ناقصة أمام أهله، ولكن لا بأس أن تبدو كذلك وهي لا تشارك في إعداد الفطور!

هذه المظاهر غيض من فيض، ممارسات باتت ترهق الأسر وتجعلها تميل لقلة التواصل حتى لا تظهر بمظهر أدنى عن غيرها، من تلك التي تتكلف في الضيافة، وهنا يميل البعض للانسحاب من إقامة مثل هكذا تجمعات أو المشاركة فيها حتى لا يبدو عليهم أنهم أقل عن غيرهم.

وقد قدر مختصون حجم هدر الطعام في الدولة بأكثر من 10 مليارات درهم سنوياً، و30% من هذا الهدر يقع في شهر رمضان من كل عام.

فما بال مجتمعاتنا التي تسقط على روابطها الاجتماعية مظاهر تفقدها جوهرها القائم على التقوية، وتجعل من الكماليات ضرورة تستنزف الجيوب لأجل صورة ستنشر لـ24 ساعة فقط على مواقع التواصل الاجتماعي!

#بلا_حدود