الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

أمريكا.. وميزانيتها العسكرية

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية

قدمت إدارة الرئيس الأمريكي بايدن للكونغرس الميزانية الفيدرالية لعام 2022، وقد كان لافتاً للمراقبين طلب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ميزانية قدرها: (753) مليار دولار لتمويل جهود حماية الأمن القومي، بينها (715) ملياراً يتم تخصيصها لوزارة الدفاع، كنفقات دفاعية لعام 2022، و(522) مليون دولار لـ«برنامج محاربة داعش» في العراق وسوريا، الذي يمكن أن تستفيد منه قوات سوريا الديمقراطية أيضاً.

وقد ورد أنه تم إعداد خطط الإنفاق في ضوء وثيقة استراتيجية الأمن القومي المؤقتة لبايدن، بينما كانت ميزانية الدفاع المطلوبة للسنة المالية 2022 أكثر من ميزانية الدفاع لعام 2021 بمقدار (11.3) مليار دولار، وهذه ستكون أعلى ميزانية دفاع خلال السنوات الخمس الماضية إذا تمت الموافقة عليها من الكونغرس الأمريكي، حيث ميزانية الدفاع في أمريكا لعام 2018 بلغت (702.5) مليار دولار أمريكي، و(716) مليار دولار أمريكي في عام 2019، و (738) مليار دولار لعام 2020، و(740.5) مليار دولار في عام 2021.

هذا الرفع المطرد في ميزانية الدفاع الأمريكية تبين أن الولايات المتحدة ذاهبة للاعتماد على قوتها العسكرية في المستقبل أكثر من اعتمادها على قوتها الاقتصادية أو السياسية، في مرحلة ترى نفسها الدولة الأولى اقتصاديا في العالم بحسب الإحصائيات العالمية، ولكنها تخشى أن تفقد هذا التفوق الاقتصادي في العقد المقبل، وبالأخص من المنافس الأكبر لها عالمياً في الجانب الاقتصادي والتجارة العالمية وهي الصين.

إن الاستثمار العسكري ضد الصين من أكثر القضايا التي تحدد وضع طلب الميزانية الأمريكية، حيث أكدت وثيقة الميزانية الدفاعية أن الصين طورت قوتها الاستراتيجية والتقليدية بخطوات سريعة للغاية، مشيرة إلى أن استثمارات بكين هذه ستؤدي إلى ضعف قدرات الولايات المتحدة في المنطقة، حيث تم في نطاق الحرب ضد الصين طلب (5.1) مليار دولار لصندوق الردع الباسيفيكي في الميزانية.

كما تم التركيز على توفير القوة للرد على الدول التي قد تشكل تهديدات عالية التقنية مثل روسيا وكوريا الشمالية وإيران، ومكافحة تغير المناخ العالمي، وتحديث القدرات الدفاعية، وكان أهم تغيير تم إجراؤه في ميزانية الدفاع في عهد بايدن هو إدراج (صندوق DMO، المعروف باسم «صندوق الحرب»، الذي أدخله الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2012، إلى الميزانية الأساسية، وكان إدراج «صندوق الحرب»، الذي خصصت له ميزانية تزيد على (60) مليار دولار في السنوات السابقة، ضمن الميزانية الأساسية، ما يجعل هذا الصندوق غير مؤقت، وفي ذلك إشارة إضافية بان أمريكا تضع القوة العسكرية في مقدمة استراتيجيتها في السيطرة على العالم أولاً، ومنع ظهور دولة أخرى تأخذ مكانها ومكانتها الاقتصادية كدولة أولى في العالم ثانياً، وأن العالم مهدد بحرب عالمية مقبلة ثالثاً.

#بلا_حدود