الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

العاطفة عدو للسياسة

عمر عليمات
مستشار إعلامي، كاتب ومحلل سياسي، متخصص بقضايا الشرق الأوسط، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمطبوعة في الأردن والإمارات، كاتب في صحف إماراتية وعربية
يقول الفيلسوف الأمريكي إريك هوفر: «الدعاية السياسية لا تخدع الناس، لكنها تساعدهم على خداع أنفسهم»، فالكثير من العرب هذه الأيام يحتفلون بسقوط بنيامين نتنياهو، دون أن يدركوا مَن هو نفتالي بينيت الذي سيترأس الحكومة الجديدة بالتناوب مع يائير لابيد.

نفتالي بينيت لديه من المعتقدات ما يجعل منه حائط صد ضد أي أمل بالسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فهو صاحب مقولة «لدى الفلسطينيين دولتان، الأولى في غزة والثانية في الأردن»، وهو من أشد المعارضين لحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية، ناهيك عن تصريحاته بضرورة قتل الفلسطينيين بدلاً من إطلاق سراحهم.

وعلى الطرف الآخر من المعادلة يظهر الإخواني عباس منصور، وهو يوقع اتفاق تشكيل الحكومة الجديدة مع يائير لابيد ونفتالي بينيت، معتبراً ما قام به معركة من أجل مستقبل المجتمع العربي وتأثيره في السياسة الإسرائيلية، في براغماتية واضحة تؤمن بالتحالفات والشراكات المبنية على المصالح السياسية لا المفاهيم العقائدية والقومية، رغم أن الإسلاميين هم ذاتهم مَن أمطر كل مَن تعامل مع إسرائيل بتهم الخيانة والكفر، باعتبار ذلك تخلياً عن القضية الفلسطينية.


لا أريد هنا أن أناقش سياسة نفتالي وتأثيراتها على فرص السلام في الشرق الأوسط، بقدر ما أريد تناول سطحية النقاش الذي يثيره البعض، فاحتفالهم وتهليلهم لرحيل نتنياهو أنساهم أن اليسار الإسرائيلي لن يعمل إلا لمصلحة دولته، ومنصور عباس لم يدخل الحكومة إلا لتحقيق مصالح حزبية، وهو لن يغير في وضع الفلسطينيين في الداخل شيئاً أكثر من إطلاق الشعارات الفضفاضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

إشكاليتنا في العالم العربي تكمُن في أننا شعوب عاطفية، نحب من يدغدغ مشاعرنا بالشعارات والأهازيج والخطابات الملهبة للمشاعر، دون أن ندرك أننا نخدع أنفسنا ونخسر فعلاً مع كل خطاب حماسي الكثير، والأدهى من ذلك أننا بعد أن نكتشف أن أصحاب الخطابات هم ذاتهم مَن يدفعوننا للخسارة، نعود مرة أخرى للبحث عن خطيب جديد نواصل معه لعبة الكلمات، فيما الآخرون يمارسون الفعل الضامن لمصالحهم ومصالح دولهم. الخلاصة، لقد حان الوقت ليُعمل الجميع عقولهم ويناقشوا القضايا بحكمة ومنطقية، وألا يبقوا رهناً لتاريخ خطابي أعادنا سنوات إلى الخلف، وأن يرفعوا عنهم غمامة خطاب التيارات التي تبيح لنفسها كل شيء، وتحرم على الآخرين أي شيء.
#بلا_حدود