الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

دبلوماسيّة اللقاحات في تايوان

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
في الرابع من يونيو الجاري، هبطت طائرة الرحلة رقم (809) لشركة الطيران اليابانية في مطار يقع شمال تايوان، وهي تحمل 1.24 مليون جرعة من لقاح «كوفيد-19»، وكانت في استقبال الطائرة مجموعة من الكاميرات التلفزيونية لمتابعة وتسجيل وقائع هذا الحدث التاريخي.

وأصدرت الرئيسَة التَّايْوانية «تساي إنغ وين» بياناً عبرت فيه عن شكرها العميق لهذه اللفتة، ووصفتها بأنها «تذكرنا بجوهر الصداقة التايوانية - اليابانية القائمة على الثقة المتبادلة والقيم المشتركة»، وأضيئت ناطحة السحاب «تايبيه 101» بشكل خاص للتعبير عن الشكر لليابان.

ويذكرنا هذا المشهد العامر بالمشاعر بعدة مواقف تاريخية، ومنها «جسر برلين الجوي» عندما بدأت دول الكتلة الغربية بإرسال آلاف الأطنان من إمدادات الغذاء والوقود إلى نحو مليون شخص يعيشون في برلين الغربية، عندما كانت محاصرة خلال الأيام الأولى للحرب الباردة.


والآن، عندما بدأ التنافس بين الولايات المتحدة والصين يتخذ شكل الحرب الباردة الجديدة، أصبح الاهتمام مركّزاً على تايوان، ويتزامن هذا التطور مع بداية الاهتمام بدبلوماسية اللقاحات بين الولايات المتحدة والصين بعد أن أصبحت تايوان على خط المواجهة.

وانضمت اليابان للمعركة من خلال التبرع بكميات كبيرة من لقاحات شركة «أسترازينيكا» البريطانية لتايوان، التي يتم إنتاجها في فرع الشركة في اليابان.

وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي: «أن إرسال اللقاحات هو دليل على الصداقة والشراكة بين الشعبين»، كما أشار إلى أن اليابان لا تنسى المساعدات السخيّة التي سارع التايوانيون لتقديمها عندما تعرضت اليابان لزلزال عام 2011، والمدّ البحري «تسونامي» الهائل الذي رافقه.

وسجلت تايوان أكبر نجاح في احتواء انتشار العدوى بفيروس «كوفيد-19» منذ بداية الأزمة، حيث بلغ عدد الإصابات 1200 حالة فقط خلال عام ونصف، إلّا أن العدد ارتفع على نحو مفاجئ في شهر مايو الماضي إلى 10 آلاف إصابة.

وتشترك بعض دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان بنجاحها النسبي في السيطرة على الموجات المبكرة من حالات انتشار الوباء، وهذا ما جعلها تتأخر في تحضير وتوفير اللقاحات.

ولتايوان وضعها الحساس والمعقد من حيث علاقتها بالصين والولايات المتحدة، غير أنه من خلال تصميم التايوانيين على كسر «حصار اللقاح» للتعبير عن رغبتهم في إحياء وتمتين العلاقات التاريخية مع اليابان، عبروا عن موقفهم من الحرب الباردة التي برزت حديثاً بين المعسكرين الأمريكي والصيني.
#بلا_حدود