الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

الدور الحضاري للهجرة النبوية

التأريخ للهجرة هو تأريخ لبداية جديدة لميلاد الأمّة الإسلامية العظيمة، فقد كان الوحي الإلهي هو الذي يضيء السبيل أمام النفس البشرية، ولهذا أسهمت الهجرة النبوية في صناعة النهضة الحضارية والقيمية والمواطنة الصالحة، حينما سطرها الوحي بكل كماله وسموه في صفحات التاريخ المجيدة.

والهجرة تمهيد للدولة الوطنية، وخلق منظومة المجتمع الإسلامي، الذي يراد له أن يقطف من ثمرات هذه الهجرة الاستقرار والتمكين للمواطنة الفاعلة، والمساواة والسلم والعدالة الاجتماعية، ولتكون الأمة شهيدة على الناس بوسطيتها ومعاييرها الحضارية.

والوفاء للأوطان، تتجدّد مآثره ومعانيه في النفوس الأصيلة، وتتأصّل قيم الولاء والانتماء طالما كان الوفاء راسخاً في الشعوب، ولنا في رسول الله أسوة حسنة لمن أراد الآخرة وسعى لها؛ وذلك حين قال موجهاً خطابه لـ«مكة»: «ما أطيبك من بلد، وأحبك إليّ؛ ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك» (صحيح الترمذي).

فقد خرج عليه الصلاة والسلام مكرهاً، وترك بعضاً من روحه وذكرياته في مكة، والوطن فهو مصدر للشموخ والفخر لنبينا عليه الصلاة والسلام، ونموذج إنسانيّ وإسلاميّ للتشبّث بمعاني الوفاء والإخلاص، ولن يخبو وهجه وإن جارت عليه الأوطان في يوم ما.

الإسلام منذ الهجرة الأولى بالغ في غرس الحب للوطن، وبالغ في توكيد هذه القيمة الحضاريَّة، وما ارتبط حب الوطن بالقيم الأصيلة للدين، وبأداء الواجب المنوط به، والجهاد من أجله، وصد العدوان عنه، والرغبة في إعماره وبنائه، والغيرة عليه والوفاء له، إلا نال صاحبه خير الدنيا والآخرة، ولهذا كانت الشهادة أفضل السبل في مقارعة أعداء الأمن والسلام والحريّة، ليترك المسلمون بهذه الهجرة العظيمة للعالم آثاراً ناطقة بمجدهم وعظمتهم وفضلهم على العالم.

والعرب في القديم كانت إذا سافرت للغزو، حملت معها من تربة بلادها رملاً وعفراً، تستنشقه عند نزلة برد أو زكام أو صداع.

#بلا_حدود