الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

تونس في «مفترق الضغوط»

عبدالجليل معالي
كاتب صحفي تونسي. حاصل على شهادة الأستاذية في التاريخ. صحفي في جريدة العرب الدولية منذ أكتوبر 2012. له كتابات في مجلة الهلال، وجريدة الأهرام، ونشرية مقاليد، فضلاً عن كتابات في صحف تونسية عدة.
حولت لحظة 25 يوليو، بما جاءت به من قرارات رئاسية، تونس إلى محط أنظار العالم، ضمن اهتمام إعلامي وسياسي، تحول بسرعة إلى ضغوط متنوعة على الرئيس قيس سعيَّد، وعلى المرحلة السياسية الجديدة التي دشنها.

كان طبيعياً، أن تتفاعل دول كثيرة مع الحدث التونسي سواء بالتفهم، أو باحترام خيار الشعب وتفضيل عدم التدخل، أو بإبداء عبارات التخوف من انحراف التجربة الديمقراطية التونسية، أو حتى بالتنديد بقرارات سعيّد.

على ذلك كان يسيراً لأيِّ متابع أن يرسم «خريطة» للمواقف الدولية من الحدث التونسي، فدول عربية كثيرة احترمت قرارات سعيّد باعتبارها استجابة سياسية لخيارات الشعب التونسي، التي عبر عنها في الاحتجاج على الوضع المتردي أو بالفرح بقرارات سعيّد، وقرأت عواصم عربية كثيرة تلك الرسائل الشعبية، وآمنت باستحالة الفصل بينها وبين قرارات الرئيس.

دول أخرى قرأت الحدث من دفتر جرحى 25 يوليو، أي الأحزاب التي تضررت مباشرة من قرارات سعيد بتجميد عمل البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة، وهي دول دأبت على اعتبار ذلك الحدث انقلاباً رغم استناده إلى إرادة شعبية، سبقت القرارات وصحبتها، وواصلت إسنادها.

ولا يمكن تخيل أن الضغوط يمكن أن تنبع من الدول التي احترمت القرارات الرئاسية، ولا يمكن تمثل أن تلك الدول تضغط على الرئيس سعيد كي لا يتراجع عن قراراته، طالما أن التراجع لم يعد ممكناً باعتبار أن الشعب نفسه ماضٍ في ذلك الخيار، وسيرفض أيّ انتكاسة عن المسار الجديد.

وقد جاءت الضغوط من الدول التي ترتبط أيديولوجيا بحركة النهضة، وهي الحركة الأكثر تضررّاً من قرارات سعيد، باعتبارها الحركة الأكثر مساهمة في صنع التردي الشامل الذي أنتج الاحتجاجات، وحفز سعيد على اتّخاذ قراره.

على ذلك فإن هذه الضغوط لا تهدف إلى «استرجاع الديمقراطية التونسية» كما تروج المنصات التركية والقطرية، بل إن غايتها هو الدفاع عن النهضة وسيطرتها على الحكم.

في هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ التونسي، وفي واقع ما تعيشه السلطة التونسية الجديدة من صعوبات داخلية وخارجية متداخلة، فإن المطلوب رسميا هو المزيد من وضوح المنهج والمسار، والمطلوب سياسياً وشعبياً هو التحول من لحظة «كلنا قيس سعيد» إلى زمن قوامه تحركات ونضالات سياسية وشعبية، تسند المضامين الجديدة، وتوجه رسالة واضحة مفادها أن القضية تجاوزت قيس سعيد، وارتقت إلى مستوى شعب، حسم أمره بأن عبّر عن تَوْقِهِ إلى تغيير حقيقي، وقتها يمكن أن تتحول الضغوط الخارجية إلى سراب مصيره الأفول الحتمي.
#بلا_حدود