الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

تجار العصبية الطائفية

إن الثقافة خطوة مستوجبة باتجاه التحضُّر، ما يُحدثه ذلك التأثير الجمالي والفكري والسلوكي فينا، ما يجعلنا نتشبث قدماً نحو التنوير والمعرفة، ومحاربة الافكار التي تؤجج الخلاف وتنزع إلى العنف والتطرف، لما تمليه علينا طبيعة التطور وحكم العقل السليم.

العصبية الطائفية تعتبر من أفكار الجمود والغلو والتطرف، وهي بمثابة المخدر الذي لا يمكن أن يدوم مفعوله إلى الأبد، وإحياء العصبية الطائفية ذات الانتماءات العابرة للأوطان، كل هذا لها تبعات أكبر من أن يغض عنها الطرف.

هناك خلافات مذهبية تمليه طبيعة التفكير، وتقتضيه سنن الاختلاف، وهناك خلاف من أجل إثارة الخصومة والفتنة، ونزع الولاء للأوطان التي لا تمت للدين بصلة.

الدعوات السلمية لا تتغير ولا تميل إلى الباطل، وقطع الفواصل بين كل الطوائف داخل المنظومة الوطنية يمليه علينا الفطرة السليمة والتدين المعتدل والعقل السليم وطبيعة التطور، المذاهب الإسلامية تعتبر ثقافة إسلامية ما دامت تحافظ على سنن الاختلاف، وليست أدوات مسمومة تطعن في أصول التقريب أو معاول هدم، بل انسجامها قوة وطنية.

معاول الهدم بدأت تجلياتها حينما قام تجار المذهبية وسماسرتها بزرع بذور الثقافة الطائفية بلونها الفكري المتطرف الذي لا يمت إلى مظاهر التدين، أو الحفاظ على الهوية الوطنية أو تنحى إلى الخصوصية الثقافية.

الهدف خلق كيان مرجعي طائفي عابر للقوميات، متجاوز للحدود الإقليمية، والولاء للمشروع الطائفي، لتتحوّل الأوطان إلى كيانات تجدّف عكس المصالح الوطنيّة، وهو ما يثير حفيظة الطوائف المتعايشة، ويشكل خطراً داهماً على السياق المطلوب للتدين المعتدل داخل الأوطان العربية.

والترياق الشافي لنهضة الشعوب والأوطان، ولعصمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، بالمحافظة على هوية الثقافة العربية والمرجعية الدينية داخل المنظومة الوطنية، وتجريم لكل من يستعين نحو ولاءات خارجيّة، إذا أردنا أن نحافظ على الأمن والحرية والشعور بالكرامة.

#بلا_حدود