الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

الدبيبة.. نصف الحقيقة ونصف المشهد

عبدالجليل معالي
كاتب صحفي تونسي. حاصل على شهادة الأستاذية في التاريخ. صحفي في جريدة العرب الدولية منذ أكتوبر 2012. له كتابات في مجلة الهلال، وجريدة الأهرام، ونشرية مقاليد، فضلاً عن كتابات في صحف تونسية عدة.
قال رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة عبدالحميد الدبيبة، نصف الحقيقة حين اعتبر أن الإرهاب جاء إلى ليبيا من الخارج، متهماً تونس بأنها صدّرت آلاف الإرهابيين إلى ليبيا.

فالنصف الثاني لحقيقة المشهد، يهمّ ليبيا نفسها وكل الأقطار العربية التي اكتوت بنار الإرهاب بعد الربيع المشؤوم، وعمقه ماثل في التعرف على الدول والجماعات التي راهنت على التيارات الإرهابية، وسهلت تسفيرها ونقلها إلى بؤر التوتر واستفادت من عملياتها وقايضت أو هددت بها.

الاحتجاج التونسي على تصريح الدبيبة ثم اعتذاره في تدوينة على تويتر، هي من هوامش القضية، أما متنها فقد ورد في البيان الختامي لاجتماع دول جوار ليبيا في الجزائر الاثنين والثلاثاء الماضيين، الذي أكد على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وضرورة إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة بأسرع وقت، وتسوية الأزمة بعيداً عن أي حلول عسكرية أو تدخلات أجنبية.

من المهم التذكير هنا بأن نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية الليبية، عبّرت في أبريل الماضي عن تصميم الحكومة على إخراج بعض القوات الأجنبية على وجه الخصوص من البلاد، وأدت دعوتها إلى غضب إخواني عارم تجاوز الحدود الليبية.

ومن المفيد الإشارة أيضاً إلى أن دعوة اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5 + 5) إلى وضع خطة لإخراج القوات الأجنبية من البلاد، لاقت بدورها تنديداً إخوانياً واسعاً.

إخراج القوات الأجنبية من ليبيا مثّل مطلباً تُجمعُ عليه أطراف سياسية ليبية كثيرة وجلّ دول المنطقة المعنية بالشأن الليبي، وترفضه بعض الدول وجماعات الإخوان.

تصريح الدبيبة حول تصدير الإرهابيين من تونس إلى ليبيا، كان بمثابة الإشارة إلى قمة جبل الجليد، وما لم يمتلك الدبيبة الجرأة على قوله هو أن ازدهار الظاهرة الإرهابية في أقطار عربية كثيرة في العشرية الأخيرة، كان نتيجة تضافر عوامل سياسية متداخلة، من أهمها التقاء إرادات الجماعات الإخوانية مع مطامح دولية على شاكلة «أمر واقع سياسي»، بالرهان على تيارات متطرفة تمارس غلوّها في أكثر من خارطة عربية بمسوّغات الجهاد ومقاومة الاستبداد والطواغيت.

متن القضية، هو الأصابع الدولية الممتدة في أكثر من جغرافيا عربية، وتفرعاتها هي الإصرار الإخواني على بقاء بعض «القوات» في ليبيا باعتبارها المعقل الإخواني الأخير، خاصة بعد تبدل الأحوال السياسية في تونس.

على ذلك فإن تصريح الدبيبة كان وصفاً متسرعاً لوضع سياسي معقد، وبيان اجتماع دول جوار ليبيا قدم الترياق الناجع للحالة الليبية المعقدة.
#بلا_حدود