الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

إحياء روح الموصل ومواجهة التطرف

حين نتحدث عن الحفاظ على السيادة، وعن الموروث الثقافي العالمي، تحضر إلى الذهن مباشرة الإمارات التي أعطت وتعطي كل يوم المثال الذي يحتذى في حفظ الإرث الثقافي العالمي، وهذا الأمر سلطت عليه الأضواء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمدينة الموصل العراقية، وعلى الدور المحوري والمركزي الذي تلعبه الإمارات في إطار إعادة إعمار العراق، وتحديداً في إعادة بناء مدينة الموصل والحفاظ على هويتها والتراث الإنساني داخلها، الذي دُمر أثناء الحرب على تنظيم داعش، الذي احتل المدينة (2014-2017).

وكانت الإمارات قد دخلت في شراكة جدية مع منظمة «اليونيسكو» الأممية لإعادة بناء المعالم التاريخية لمدينة الموصل، حيث إن ذلك المسعى هو جزء من جهود الدولة في تعزيز قيم التسامح والتعايش.

وفي هذا الإطار أطلقت الإمارات بعد شهور قليلة من تحرير المدينة من تنظيم داعش الإرهابي، مبادرة «إحياء روح الموصل»، وتهدف إلى إعادة بناء المسجد النوري والمئذنة الحدباء وكنيستي الطاهرة والساعة داخل المدينة، حيث لم تفرق المبادرة بين أي من المواقف الدينية والثقافية، وقد كانت المبادرة الأولى من نوعها في عملية إعادة إعمار بلاد الرافدين، حيث تعهدت الإمارات بتخصيص مبلغ 50 مليون دولار لأجل هذه العملية، ووفرت فرص عمل وتأهيلاً وتدريباً لقرابة 1000 شابة وشاب من العراق.

والإمارات ساهمت بنصف مليار دولار في الجهد الدولي لإعادة الإعمار، إلى جانب 700 مليون دولار في عمليات التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش، إلى جانب الاستجابة الإنسانية لمنطقة الموصل، التي قدرت بحوالي 50 مليون دولار، وثمّن مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي، مبادرات دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة في المدينة.

وقد طالت الجهود الإماراتية في إعادة الإعمار إعادة تطوير معسكر الرشيد، الذي خلق آلاف الفرص للشبان العراقيين، ووفر بنية تحديثية وتطويرية لمناطق وسط العراق، كذلك ساهمت شركة موانئ دبي العالمية في إعادة تنمية ميناء أم قصر العراقي.

الجهود الإماراتية تتواصل لتعلو المنارة الحدباء للجامع النوري مجدداً وتحلّق في أفق الموصل، كهدية إماراتية للإنسانية تعبّر على جهود دار زايد ورسالتها الحضارية في مواجهة الممارسات والأفكار المتطرفة التي ساهمت في تدمير هذه المعالم الأثرية والحفاظ على التراث الإنساني والثقافي على مستوى العالم.
#بلا_حدود