الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021

الأمم المتحدة والقمة العالمية للغذاء

فينيامين بوبوف
كبير المستشارين لرئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"، دكتور في التاريخ، السفير المفوض فوق العادة، مدير مركز شراكة الحضارات للدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
كان الأسبوع الماضي حافلاً بالأحداث. لعل من أهمها انعقاد مؤتمر قمة الأمم المتحدة حول الأنظمة الغذائية الذي نظّم بتقنية مؤتمرات الفيديو في نيويورك يومي 23 و24 سبتمبر.

شهدت وقائع المؤتمر مشاركة واسعة لفريق عالي المستوى من المتحدثين والخبراء جعلت منه حدثاً بالغ الأهمية بالنسبة لجميع البلدان وكافة الأمم والشعوب، خاصة لأنه يتعلق بالمشكلة العالمية الأكثر إلحاحاً والتي تتعلق بالبحث عن طرق وآليات تزويد سكان العالم كله بالغذاء.

ونتذكر في هذا الشأن ما حدث قبل بضع سنوات في قمة الأمم المتحدة التاريخية التي انعقدت حول الأنظمة الغذائية، وتعهّد فيها قادة دول العالم بمكافحة الجوع والتصدي لتداعيات ظاهرة التغير المناخي وتراجع التنوّع البيولوجي.

ويعود الإعلان عن موعد عقد القمة الحالية إلى خريف عام 2020 عندما بات من الواضح تماماً أن هدف مكافحة الجوع على كوكبنا لا يزال بعيد المنال، خاصة بعد انتشار وباء كورونا الذي أضاف 124 مليوناً إلى جداول وأرقام السكان الجياع في العالم.

ويمكننا أن نلاحظ أن الغالبية العظمى من المشاكل المرتبطة بتزويد سكان العالم بالغذاء، قد تحولت من موضوع اجتماعي صرف إلى جملة من القضايا الاقتصادية والسياسية. وأثناء التحضير للقمة الحالية، كانت الفكرة السائدة تتعلق بالعمل على تحقيق الأمن الغذائي وتفعيل النشاط الزراعي والحفاظ على الاستدامة البيئية.

وكثيراً ما تعرّض المشاركون في الحوارات المتعلقة بالأنظمة الغذائية المطبقة في جميع دول العالم، لعلاقتها بالأنظمة «الشموليّة»، بما فيها روسيا. ونحن نرى أن «الشمولية» تعني ضمان حصول جميع السكان، خاصة الفئات المحرومة اجتماعياً واقتصادياً، على أغذية منخفضة الأسعار وآمنة، وأن يتمكن كل إنسان من المشاركة بالعوائد الاقتصادية بشكل عادل. والسؤال المهم الذي يتعيّن على كل الدول التفكير فيه هو: «كيف يمكن تحقيق المساواة عملياً في ظروف تسودها ظاهرة عدم المساواة؟».

ولوحظ من مجريات أعمال القمة الأخيرة التركيز على الأفكار التي تفيد بأن سرّ زيادة الكفاءة يكمن في الابتكار بكل جوانبه، من الإبداع الرقمي إلى التعمق في تطبيقات التكنولوجيا الحيوية.

ومن الملاحظات المهمة التي تتعلق بالمؤتمر الأخير، هي أن الالتزامات التي تكفلت بها الدول والكيانات التجارية لتحسين الأنظمة الغذائية تم إدراجها في سجلّ خاص بالقمة وبما سيساعد المجتمع المدني في العالم على متابعة تنفيذها.

ويمكن القول إن المفاهيم التي تم تداولها وتطويرها خلال هذا المؤتمر توحي بتشكيل نموذج جديد لتطوير الأنظمة الغذائية الحديثة.


#بلا_حدود