السبت - 23 أكتوبر 2021
السبت - 23 أكتوبر 2021

إعلام خامل.. وزمن القوة الناعمة

علاء الدين حافظ
كاتب ومحلل سياسي، متخصص في العلاقات العربية - الآسيوية والأمريكية، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية في مصر والإمارات العربية المتحدة.

فرض مصطلح القوة الناعمة نفسه على الخريطة العربية، بالتزامن مع انطلاق إكسبو 2020 دبي. الحديث المُثار يجب أن يتجاوز محطة ماهية الأدوات التقليدية للقوة الناعمة عربياً. التركيز يجب أن ينصبَّ على الأدوات غير التقليدية في الجعبة العربية، حتى وقت قريب كان يتم اختصار القوة الناعمة العربية في النفط. مع مرور الوقت بدأت تظهر على الساحة العربية أدوات أخرى للقوة الناعمة.

كثيرون تحدثوا عن مشاهير الوطن العربي في مختلف المجالات باعتبارهم واجهة عربية يجب الاستفادة منها. بالفعل هذه أدوات لا يمكن غض الطرف عنها عند الحديث عن القوة الناعمة. من وجهة نظري، الأداة الأهم تتمثل في «الإعلام». يمتلك العرب قدرات إعلامية هائلة، غير أنها- للأسف الشديد- تحولت إلى «قوة خاملة».

تغييرات حادة يشهدها الإقليم على مدار السنوات العشر الأخيرة. دول عالمية وإقليمية تحاول استغلال السيولة الاستراتيجية التي تعاني منها المنطقة، لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية بما يُخدِّم على أجندة مصالحها المستقبلية. الوسائط الإعلامية تمثل رأس حربة هذه الدول في طريق تحقيق أهدافها.

نظرة متأنية على التوجهات الإعلامية لعدد من وكالات الأخبار، ستوقن أنها تحولت إلى وكالات «حرب بالوكالة». بمعنى بث أخبار وتحليلات سياسية تستهدف توجيه عموم الناس، لا «إخبارهم» بالمعلومة.

في المقابل الـ«ميديا العربية» لا حول لها ولا قوة. انكفأت على ذاتها، وبدلاً من مواكبتها التغيرات المتسارعة في الإقليم، تحولت إلى ما يشبه الحرث في الماء. دعونا نقولها صريحة: «التأثير الإعلامي العربي محدود في محيطه، وأكثر محدودية في إقليمه»، ومن يرى غير ذلك، فهو يحاول تجميل الصورة.

المراقب للخطاب الإعلامي العربي على مدار السنوات الأخيرة، يسجل ملاحظات منها: مع الثورة التكنولوجية بات «الإعلام مهنة مَن لا مهنة له». أكثرية من يتصدرون المشهد الإعلامي- خاصة على منصات السوشيال- يجهلون مراحل تدقيق المعلومات قبل إذاعتها. وما زاد الطين بِلة، أن هؤلاء لم يمروا بمراحل أكاديمية أو دورات تطبيقية تؤهلهم لممارسة المهنة.

الملاحظة الثانية: تفتقد الصحافة العربية التعمق في التعاطي مع الأحداث. هنا أستحضر أول درس تعلمناه في بلاط صاحبة الجلالة، وجاء على لسان الأستاذ أحمد بهاء الدين، أصغر رئيس تحرير لمطبوعة مصرية، حينما سُئل عن سر نبوغه في الصحافة رغم دراسته القانون، قال: «أنا قارئ محترف وصحفي هاوٍ». القراءة قبل الكتابة، إذا أردنا تقديم محتوى يرتقي لمستوى الطموحات.

الخلاصة، تجارب العقدين الأخيرين تكشف أن القوة العسكرية أقل قدرة في إنهاء مشكلات مثل: الإرهاب، والفقر، والأوبئة. أضف إلى ذلك أن كلفة استخدامها باتت باهظة جداً. هنا يبرز تنامي دور القوة الناعمة، ومن ثَمَّ لا يمكن إغفال أن «الإعلام» رأس حربة القوة الناعمة.

#بلا_حدود