الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

الفكر.. والنظم الاقتصادية

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
‏ هنالك علاقة وثيقة بين طبيعة النظام الاقتصادي الذي يسود في مجتمع ما خلال فترة تاريخية والفكر السائد، فتطورات الحضارة الإنسانية تبين أن أي تغيير اقتصادي يأتي بطرق تفكير جديدة ‏تتجاوز ما سبقها وتؤسس لغيرها لاحقاً، وأود في هذا الصدد أن الفت نظر القارئ الكريم إلى دراسة قيمة جداً لأستاذي د. فؤاد زكريا بعنوان: «الجوانب الفكرية في مختلف النظم الاجتماعية» نشرها عام 1971، وأعاد نشرها في كتابه «آفاق الفلسفة» المتوافر ‏على الشبكة العنكبوتية.

يتناول زكريا التحولات الاقتصادية في أنظمة الرّق والإقطاعية والرأسمالية والاشتراكية، وانعكاسات ذلك على واقع الحياة الاجتماعية والمجتمع وفكره بشكل عام.

وأريد أن أشير هنا إلى بعض النقاط المستنتجة منها أولاً، ينتج النظام الاقتصادي طريقة التفكير السائدة في المجتمع لأنه مرتبط بما ينتج وبأدوات الإنتاج.


ثانياً، تعكس طبيعة النظام وطريقة الحياة الاقتصادية الثقافة السائدة في المجتمع.

ثالثاً، تتميز ثقافة الاقتصادات المعتمدة على الطبيعة مثل الثقافة الريفية والقبلية ‏والجبلية وغيرها بالثبات والسكونية، بينما الثقافة الناتجة عن الصناعة تتصف بالتطور والتجديد.

رابعاً، تتميز المجتمعات المدنية الرأسمالية الحديثة بالتعددية والتنوع الفكري والثقافي، بينما يغلب على اقتصادات ما قبل الرأسمالية أحادية التفكير والمحافظة على التقاليد و الوراثة‏.

خامساً، صعوبة تحرك الفرد من طبقة إلى أخرى في مجتمعات ما قبل الرأسمالية مقابل إمكانية صعوده من قاع المجتمع الرأسمالي إلى قمته إذا كان مبدعاً، وهناك أمور أخرى يمكن للقارئ الكريم أن بجدها في الدراسة التي أنصح بقراءتها.