الاثنين - 29 نوفمبر 2021
الاثنين - 29 نوفمبر 2021

فرنسا.. والمجتمع المدني الأفريقي

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
سُميت قمة مونوبوليي بقمة «أفريقيا فرنسا»، ولم يحضرها أي زعيم أفريقي في واقعة غير مسبوقة في تاريخ اللقاءات الأفريقية - الفرنسية منذ عام 1973، فحاولت فرنسا استضافة رموز من المجتمع المدني الأفريقي الشاب لإرساء حوار جديد مع المجتمعات الأفريقية.

من مجريات هذه الحوار الفرنسي - الأفريقي أن باريس تحاول أن تغيّر من أسلوب مخاطبتها للمجتمعات الأفريقية بطريقة تقليدية، حيث كانت القمم الماضية تستثمر في القيادات السياسية وزعماء الدول وتمنح استمرارية للنموذج التقليدي الفرنسي في علاقاته مع الدول الأفريقية، وهنا تعترف فرنسا بأنها تواجه صعوبات كبيرة في إحداث التغييرات المنشودة.

هذه المرة، غيّرت فرنسا من مقاربتها، واستضافت شباباً من مختلف دول القارة في إشارة من باريس أنها تراهن على الشباب، وعلى رموز المجتمع المدني المؤثر والناجح اجتماعياً واقتصادياً.


منذ وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه، أظهر استعداداً لمخاطبة الشباب في مختلف الدول الأفريقية، التي زارها ومحاولة إقامة حوار معها، لجعلها تنخرط بإيجابية في بناء مستقبل العلاقات الفرنسية - الأفريقية.

ويظهر هنا جلياً، أن فرنسا تُعمل بزخم كبير قوتها الناعمة في الوقت الذي تشهد فيه القارة الأفريقية منافسة محمومة بين قوى دولية مختلفة، تحاول أن تجد لها موطئ قدم عميق داخل المجتمعات الأفريقية، عبر مجموعات لترسيخ وجودها واكتساب فضاءات أفريقية جديدة ترسخ فيها نفوذها.

تزامن انعقاد هذه القمة الأفريقية - الفرنسية مع تكاثر التصدعات في علاقة باريس مع بعض الدول الأفريقية مثل الجزائر ومالي، التي تطرح تحديات أمنية وسياسية للدبلوماسية الفرنسية، فمع الجزائر التهبت العلاقات لدرجة أن الجزائر استدعت سفيرها وتشترط عودته إلى باريس بأن تحترم مكونات الدولة والأمة الجزائريتين، وتشهد هذه العلاقات أزمة غير مسبوقة بين البلدين بسبب تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون حول غياب الأمة الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي!

أما مع مالي، فوصل السجال بين العاصمتين، باريس وباماكو، التي تربطهما علاقات عسكرية وطيدة، إلى أن السلطات الانتقالية المالية تتهم فرنسا بدعم مجموعات إرهابية مهددة باللجوء إلى الدعم الروسي لتعويض الغياب الفرنسي، فنتج عن قرار الرئيس إيمانويل ماكرون إعادة النظر في العملية الفرنسية لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل تحت لواء ما يسمى عملية برخان.