الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

ثوْرة الجزائر.. وثَرْوَتُها

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
تحلُّ الذكرى السابعةُ والستون لثورة التحرير الجزائرية، وهي لا تزال نظريّاً وعمليّاً لجهة تطبيق المبادئ التي قامت عليها كما جاءت في بيان (أول نوفمبر 1954) مؤثرة في جيلين، مُدّت بينهما جسوراً، على ما فيها من تدافع، كان الهدف منها تحقيق آمال كانت في بدايتها أحلاماً، مستحيلة في نظر الكثيرين، فتحولت إلى حقائق ثابتة، يقوم عليها المجتمع الجزائري، وتؤسس عليها مشاريع الدولة، ويحتكم عندها صناع القرار السياسي.

فالجيل الأول منهما، قضى نحبه إلا قليلاً، كان فاعلاً ومشاركاً وشاهداً على انتصاراتها في المعارك الحربية، ومتأثراً بالاختلافات والصراعات السياسية، لكنه حاول خلال معارك كانت أكثر شراسة من تلك التي قام بها ضد المستعمر، استطاع أن يحافظ على قيم الثورة، ولو في حدها الأدنى.

أما الجيل الثاني، ويُقْصد به ذاك الذي وصل إلى سن الرشد السياسي أو اقترب منه، مرتكزاً على عمره الجيلي اجتماعيّاً ـ 33 سنة ـ فهو اليوم حاضر بقوة، في مرحلة «بزوغ محتشم» لنجمه، لكنه لا يسد أفول نجم من بقي من الجيل الأول، وغير قادر في الوقت الراهن عن تجاوز حالة الاغتراب عن مبادئ ثورة التحرير، التي لا تزال قائمة في مطالبات اجتماعية مسنودة أحياناً سياسياً، وعسكرياً أحياناً أخرى.


الجيل الثاني يزاحمه جيل ثالث، يمثل «ما بعد الحداثة» على الصّعيد العالمي، الذي تشكل لديه الثورة مرجعاً للمعلومات أحياناً، أو حماية وملجأ في حال حدوث أزمات كبرى، خاصّة تلك المتعلقة بالهوية والانتماء، وهذا الجيل الثالث يشترك مع الثاني في الصراع الظاهر والخفي حول «الثَّرْوة»، ذلك الصراع الذي بدأ منذ أن وضعت حرب التحرير ـ عسكريّاً ـ أوزارها.

وإذا بحثنا في مسألة توزيع الثروة في الجزائر حتى لو كانت «القسمة ضيزى»، سنجدها ولدت مع الاستقلال، وتعمقت مع تلك المحاولات الجادة خلال فترة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين لتعميم «العدالة الاجتماعية»، ثم تراجعت خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات، وأدت بعد ذلك إلى انفجارات اجتماعيّة بلغت ذروتها مع العشرية الدموية، ثم حلّ التوزيع غير العادل للثروة ـ سلميّاً ـ لعقدين من الزمن، خلال فترة «عبدالعزيز بوتفليقة».

الملاحظ في التجربة الجزائرية الراهنة تقلص مبادئ الثورة، مع أنها أكثر ما تستهلكُه الجزائر محليّاً، وتصدّرُه للعالم من خلال تبنِّي مواقف بعينها، يقابل ذلك توسع دائرة المطالبة بالتوزيع العادل للثّروة، وما يتبع ذلك من شطَط في المطلب، وسفاهة عند التنفيذ، ولولا أنها دولة غنيّة لانهارت كليّاً نتيجة النَّهب الرَّسْمي المنظم، والتحايل الحزبي، والطمع الشعبي، والتكالب الخارجي.