الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

«بدون عنوان»

علاء الدين حافظ
كاتب ومحلل سياسي، متخصص في العلاقات العربية - الآسيوية والأمريكية، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية في مصر والإمارات العربية المتحدة.

لا تندهش عزيزي القارئ، العنوان لم يسقط سهواً، بالفعل المقال «بدون عنوان». لا تتعجل في أحكامك وانتظر قليلاً لتعرف لماذا؟

منذ فترة عقدت العزم على تخصيص هذه المساحة للتطرق إلى الاستثمارات الصينية في القارة السمراء. المعلومات المتوفرة حول التوجه الصيني نحو أفريقيا غزيرة وعميقة. أفريقيا كما يعلم الجميع تمثل عمقاً استراتيجياً لغالبية الدول العربية. استثمارات كثيرة ولغط أكثر حول الأهداف المستقبلية من وراء المليارات المتدفقة من الصين على أفريقيا. هل فعلاً تمثل غزواً اقتصادياً، سيما أن غالبيتها موجه إلى قطاع الموانئ. هل يستيقظ العالم يوماً ما على تحكم المارد الصيني في شريان الحركة من وإلى قارة المستقبل.

هذه كانت النية، أما الواقع فقد انتابني صراع داخلي من نوع لم أعتد عليه من قبل. جرت العادة على حسم فكرة المقال قبل موعده بفترة كافية للبحث والتحليل. غير أن هذه المرة طاردني سؤال تحايلت عليه بتأجيل الشروع في الكتابة حتى اللحظة الأخيرة دون جدوى.

هل من اللائق البحث في الأخطار المستقبلية التي تهدد الدول العربية، أم التطرق إلى الأخطار الحقيقية التي تعيشها الدول عربية في اللحظة الراهنة؟ أيهما أكثر إلحاحاً، استدعاء أخطار لم يحن موعدها بعد، أم محاولة وقف نزيف السيولة الاستراتيجية التي تتسع رقعتها لتلتهم دولة تلو الأخرى؟ كيف يمكن غض الطرف عن الفتنة الحاصلة بين مكوني الحكم في السودان؟ فتنة في طريقها لالتهام الأخضر واليابس، والعودة بالبلد الشقيق إلى المربع رقم صفر. السودان تمكن في مرحلة ما بعد البشير من قطع مسافة لا بأس بها في الطريق نحو مكانته اللائقة.

لبنان ليس أفضل حالاً. الشعب اللبناني رهن طبقة تعاني «مراهقة سياسية». ساسته أدمنوا إدخال البلاد والعباد في دوامة من الأزمات نتيجة التصريحات غير المسؤولة التي يطلقونها في مختلف الاتجاهات. لبنان بات أقرب من أي وقت مضى للانسلاخ عن محيطه العربي. هذا ناهيك عن مرور 14 شهراً تقريباً مرت منذ انفجار مرفأ بيروت. حتى اللحظة لا يعلم أحد كيف، أو متى، أو من المسؤول عن هذا التفجير.

ليبيا هي الأخرة وما يحدث فيها ألا تستحق أن أسلط عليها الضوء، خاصة في ظل تنامي وجود المرتزقة بصورة تقوض أي فرصة أمام الاستحقاقات السياسية للدولة. وماذا عن العراق الذي يواجه مجدداً محاولات خبيثة لإعادة شبح الطائفية.

كثيرة هي المناطق الساخنة في وطننا العربي، فأيها أولى بتلك المساحة؟ علمت الآن عزيزي القارئ السر في «بدون عنوان».