السبت - 04 ديسمبر 2021
السبت - 04 ديسمبر 2021

بريطانيا وفرنسا.. أزمة لا تتوقّف

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
رغم صورة المصالحة والتفاهم بين باريس ولندن على خلفية أزمة الصيد البحري، هناك إجماع بأن العلاقات بين البلدين تشهد تشنجاً بنيوياً قد يذهب بها إلى أفاق خطيرة، وقد تلهب ما تبقى من العلاقات بين بريطانيا والإتحاد الأوروبي.

فبريطانيا وفرنسا العضوين الأوروبيين الدائمين في مجلس الأمن، بينهما منافسة قوية تاريخية في عدّة مجالات، كان يخفيها انتماؤهم لمنظومة الاتحاد الأوربي، التي كانت تفرض تنسيقا وتفاهما سياسيا بين خيارات الدولتين.

واليوم بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الاوربي تحررت السياسة البريطانية تحت عنوان "إعادة إطلاق مشروع بريطانيا العظمى". وكانت أول ثمرة هذا التحرر، الصّفقة الثلاثية البريطانية الأمريكية الاسترالية التي وقِّعت في الخفاء واعتبرتها باريس خيانة عظمى وطعنة في الظهر.


وعلى هذه الخلفية، اندلعت أزمة الصيادين الفرنسين في المياه البريطانية، وهدّدت فرنسا بريطانيا أن عدم احترامها للمواثيق التي وقّعتها عند خروجها من الإتحاد الأوروبي، سيؤدي بها إلى عدم الحصول على التراخيص الضرورية للصيادين الفرنسين، كما تم الاتفاق خلال التوقيع على معاهدة البريكسيت.

والعلاقات البريطانية الفرنسية والأوروبية مرشّحة لمزيد من التصعيد، بسبب قناعات بوريس جونسن ونيته باتخاذ خطوة مستقبلية بتحطيم الحائط الضريبي، الذي كان يحمي المصالح الأوروبية في إرلندا الشمالية.

ومن المعروف أن الحدود الاوربية مع إرلندا، كانت من بين نقاط الخلاف الملتهبة بين لندن وبروكسيل والتي اطالت أمد الطلاق بين البريطانيين والأوروبيين.

وهنا تظهر جليا حقيقة سياسية وملامح المعركة بين بوريس جونسون وإيمانويل ماكرون، فالأول يريد أن يظهر للبريطانيين والعالم أنه كان على حق في تشجيع مواطنيهم على الخروج من الاتحاد الأوربي وأنهم سيربحون اقتصاديا وسياسيا وحضاريا.

بينما يحاول إيمانويل ماكرون أن يظهر للرأي العام الفرنسي والأوروبي أن مغامرة البريكسيت مغامرة خاسرة، قد تعود على مرتكبيها بالكوارث وهو بذلك يحاول إحباط كل المحاولات التي تقوم بها حاليا بعض قوى اليمين المتطرف والقوى الشعبوية والتي تستثمر سياسيا في محاولة إقناع قواعدها الانتخابية بضرورة الخروج من الإتحاد الأوروبي.

ويتوقع الخبراء أن تتطور هذه الأزمة البريطانية الأوروبية إلى مستويات أخرى، فقد ترغَم منظومة الإتحاد الأوروبي على تفعيل آليات العقاب والرّدع ضد المصالح البريطانية، من بينها إعادة النظر في دخول البضائع البريطانية إلى السوق الأوروبية الموحدة.