الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

المجتمعات لم تعد «غافلة»

عبدالعزيز المعمري
كاتب ومحلل سياسي
مسألة إنكار الصِّلة بجماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية، بدت ظاهرة إيجابية واضحة للجميع، وقد كانت آخر تلك المواقف الملفتة، تصريحات مستشار الرئيس التركي، إلنور شفيق خلال الأسبوع الماضي في إحدى جلسات «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثامن»، بعنوان «تركيا.. معضلة الخيارات»، حيث أكّد أن بلاده لا تدعم تنظيم الإخوان وأن هذا الاعتقاد ناتج عن سوء فهم.

وإذا فهمنا موقف الأفراد ممن كانوا أعضاء في التنظيم وعملوا على محاربة القيم المجتمعية والدولة الوطنية، بأنها مراوغة ومحاولة للهروب من القصاص المجتمعي قبل الدولة، كونهم يحملون أفكاراً متشددة، فإن استغرابنا هنا مِن تغيُر موقف دول كادت تفقد صداقاتها وتخسر جل مصالحها.

وفي حقيقة الأمر، هنا لا يقتصر الوضع أو الموقف على تركيا فقط وإنما يشمل دولاً غربية مثل فرنسا والنمسا وغيرها من الدول، بل حتى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعاد السيناتور الأمريكي الجمهوري تيد كروز طرح مشروع قانون، مؤخراً، لتصنيف تنظيم الإخوان في القائمة الإرهابية، رغم صلابة موقف المراكز البحثية، التي تتلقى دعماً من الدول المؤيدة لتنظيم الإخوان المسلمين.


وهنا يمكننا الوقوف على تبريرات ظاهرة الإنكار والنفي للمنتمين لتنظيم الإخوان المسلمين، بأنها تعبير عن إدراكهم فشل مشروعهم التخريبي، بعدما كشفهم المجتمع ولم يعد «حاضنة» لهم، وتعبير عن الهزيمة أمام قادة ودول اتخذت قرار مواجهة كل أفكار التطرف والإرهاب في العالم، لأنه ليس منطقياً أن يتحول الجميع فجأة من داعمين وأعضاء إلى النقيض دون مبرر مقنع، مع أنه لا يمكننا استبعاد «نظرية التقية» هنا، فهم يجيدون تطبيق وممارسة هذه النظرية.

على كل حال، جميل ورائع هذا التحول لأنه يدعم جهود مواجهة أحد أخطر التنظيمات الإرهابية التي شهدتها البشرية على مدى أكثر من ثمانية عقود، وتفرعت من خلاله العديد من الحركات والتنظيمات كلها تصب في تدمير الأخلاق والقيم الإنسانية، ولديها قدرة على التلون وفق المتغيرات الموجودة على الساحة.

والقلق أن تكون الظاهرة الجديد تصب في هذا التلوُّن، وأنا لا أستبعد ذلك ولكن الشي الذي أريد تأكيده أن المجتمعات لم تعد «غافلة» فالكل واعٍ، كما أريد التأكيد أيضاً أن هناك تحولاً استراتيجياً عالمياً تجاه الإرهاب والتطرف بشكل أكثر شمولية وليس بسياسة التجزئة من خلال التركيز على تقريب وجهات النظر بين المختلفين دينياً وثقافياً وسياسياً تقود هذا التحول دولة الإمارات، الأيام القادمة مليئة بتلك النوعية من المواقف.