الاثنين - 17 يناير 2022
الاثنين - 17 يناير 2022

نحو عملة خليجية مشفرة

ناصر بن حسن الشيخ
اقتصادي إماراتي
أقرت القمة الخليجية بمسقط سنة 2001، البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي الخليجي وإصدار عملته الموحدة، وبالرغم من أن النوايا كانت حسنة وصادقة، لكن الواقع أبى إلا أن يفرض نفسه، إذ إن ما تم إقراره من قبل قادة دول مجلس التعاون اصطدم بالكثير من المعوقات عند دخوله حيز التنفيذ، حيث لم يوضع حد زمني أقصى لأي مهمة، إلا وانقضت دون إتمام الهدف المنشود.

فبعد الإقرار التزمت الدول الخليجية بربط أسعار صرف عملاتها الوطنية بالمثبت المشترك (الدولار الأمريكي) بنهاية سنة 2002، ذلك باستثناء الكويت التي أخطرت المجلس لاحقاً عن عدولها عن هذا الربط واستبدالها له بالارتباط بسلة من العملات، ثم كان انسحاب عُمان الذي سببته السلطنة لعدم تمكنها من استيفاء المعايير المحددة، وتبعتها الإمارات في الانسحاب من مشروع العملة الموحدة.

تمخض عن ذلك إعادة تقييم المجلس لمشروع العملة الموحدة وإقراره في عام 2008 لاتفاقية الاتحاد النقدي والنظام الأساسي للمجلس النقدي، وتم اعتمادهما من قبل الدول الأربع التي قررت المضي قدماً في المشروع، وهي البحرين والسعودية والكويت وقطر، كما تم اعتماد الرياض مقراً للمجلس النقدي الخليجي، وبالرغم من مرور 13 عاماً لم ترَ العملة الموحدة النور بعد.


يمكننا الخوض طويلاً في معوقات التنفيذ، لكن المختصين يعلمون أنها أكثر تعقيداً الآن، إذ إن النزعة الحمائية التي أفرزتها الجائحة تجعل من التنسيق النقدي والاقتصادي أكثر صعوبة، كما هي مشقة التزام الدول الأعضاء حاليا بمعايير مشتركة، كمستوى التضخم وسعر الفائدة وكفاية احتياطي النقد الأجنبي لتغطية الواردات السلعية، ونسبتي العجز السنوي والدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وحتى تتهيأ الظروف للعملة الخليجية مجدداً يمكننا إنجاز خطوات أصغر، بمنظور مختلف ربما تكون بدايته عملة مشفرة خليجية مدعومة بسلة عملات خليجية، والفتوحات التكنولوجية في السنوات الأخيرة تمكننا من ذلك، وكما أن التقبل المؤسسي والفردي للعملات الرقمية أجبر جميع مشرعي العالم على تقييم التكنولوجيا الوليدة، ولا يختلف اثنان على أن العملات المشفرة ستسود في المستقبل، لكن يطفو الجدل على رقابتها ومن يضمن قيمتها.

ما أرمي إليه هو أنه يمكننا التعلق بفكرة صعبة ولدت منذ عقود، متجاهلين في ذلك تجربة الأوروبيين المضنية مع اليورو، أو أننا نستغل ما لم يكن متواجداً في الأمس لكنه متاح اليوم، عملة توحد أنظمة مدفوعاتنا البينية من دون أن تلمس الجوانب السيادية لأي دولة خليجية، وأن نكون مضرب مثل في ذلك