الاثنين - 24 يناير 2022
الاثنين - 24 يناير 2022

الصوت الإماراتي والفعاليات العالمية

عبدالعزيز المعمري
كاتب ومحلل سياسي
أُتيحت لي فرصة المشاركة في إحدى الفعاليات الثقافية في الدولة، من أجل تدشين مبادرة وطنية لها صفة دولية في مركز تريندز للبحوث والاستشارات. تهدف المبادرة إلى احتضان نخبة من الباحثين والمتخصصين في مختلف المجالات لإبراز إنجازات الدولة والحديث عن قصص نجاحها ومواقفها الدولية في وسائل الإعلام، وكذلك المشاركة والتفاعل في الندوات والمؤتمرات والجلسات العلمية التي تنظمها مراكز الدراسات وصنع القرار والفكر في العالم.

كان اللافت في الموضوع بالنسبة لي، أن جميع الحضور سواء ممن جاؤوا ممثلين للوسائل الإعلامية المحلية أو تلك النخبة ممن وقع عليهم الاختيار الأولي لنيل شرف الحديث عن دولة الإمارات، ممن تقلدوا مناصب عليا في الدولة وساهموا في صنع سياساتها، اتفقوا على أن هناك نقصاً أو ثغرة بين ما يحدث ويتحقق من إنجازات على المستوى الاقتصادي والسياسي والعسكري والتنموي، وبين القدرة على التعبير عن تلك الإنجازات من أبناء الدولة، كونهم أقدر من غيرهم على الحديث فيها.

أمران اثنان خرجت بهما من هذه الفعالية التي تعطي آمالاً كبيرة. الأمر الأول: كما هو متعارف في البحث عن الحلول لأي مشكلة، هو أن بداية العلاج يكمن في الاعتراف بالمشكلة أو بالخطأ وفي حالتنا، «التقصير» يأتي من أهل الاختصاص.

المبادرة لا تكفي ولا بد من وضع آلية عمل ومتابعة لها والفرح بها لا يكفي فلا بد من التفاعل معها ودعمها

أما الأمر الثاني وهو استكمال للأول ويلازمه عادة فهو: أن هناك رغبة أو إرادة كما وصفها أحد الحضور وهذه الإرادة مرتبطة في التواجد بشكلٍ موضوعي وحقيقي في الفعاليات والإعلام، وبالتالي فإن مؤشرات حفل التدشين مبشرة وتعطينا أملاً في تحويل هذا الحماس إلى تفعيل المبادرة.


أبعاد هذه المبادرة كما فهمتها من القائمين عليها كثيرة تتعدى إبراز إنجازات دولة الإمارات إلى الدور الإنساني الذي تقوم به من خلال العديد من المبادرات الدينية، مثل الإخوة الإنسانية والاتفاق الإبراهيمي ومحاربة التطرف والإرهاب، وصولاً إلى تعزيز برامج التعايش الإنساني والديني.

أضم صوتي إلى من قال في تلك الجلسة النقاشية العفوية، إن دولة الإمارات تزخر بالكثير من الكفاءات من أبنائها الذين لا يقلون عن الآخرين في المعرفة والدراية والقوة الناعمة، وبالتالي لديهم القدرة ليس على الدفاع عن مكتسباتها وسياستها فقط، بل لديهم القدرة على إبراز النموذج الإماراتي الذي يتمناه الجميع في العالم.

رجوعاً لمقولة المفكر والكاتب الألماني «يوهان فولفغانغ فون غوته»: (المعرفة وحدها لا تكفي، لا بد أن يصاحبها التطبيق. والإرادة وحدها لا تكفي، فلا بد من الفعل)، وهنا نقول المبادرة وحدها لا تكفي، فلا بد من وضع آلية عمل ومتابعة لها، والفرح بالمبادرة لا يكفي فلا بد من التفاعل معها ودعمها من قبل الباحثين والمختصين والأكاديميين الإماراتيين.