الجمعة - 13 ديسمبر 2019
الجمعة - 13 ديسمبر 2019

بعضهم «فوتوشوب»

كانت الوظيفة الرئيسية لتقنية الفوتوشوب، هي وضع الرتوش اللازمة على الصورة وتحسينها، ثم أخذ البرنامج بالتطور حتى صارت له مزايا عديدة متنوعة، وذلك بفضل الشقيقان توماس وجون نول اللذان بدأت معهم الفكرة أواخر الثمانينيات وبداية التسعينات.

على نفس المبدأ نرى تطور مسيرة بعض الأشخاص، فقد عرفناهم وتابعنا مسارهم، حيث بدءوا بإضافة بعض الرتوش، ثم غيروا الألوان وسعوا لرفع مستوى الإضاءة على الصورة الذهنية لهم لدى الآخر، ومع الوقت ألفوا اللعبة فظهرت إبداعاتهم في التغيير والتجميع والتركيب والتلوين والتحسين، حتى اختلفت صورتهم تماماً عمّا عرفناه عنهم «وأقصد هنا صورة شخصيتهم»، تلتها مرحلة تدهشني، وهي أنهم صدقوا أنفسهم، وحاولوا جاهدين مسح كل صورة لهم متعلقة بتاريخهم في أذهان الآخرين.

هذه النوعية من الناس تلتقونهم دوماً، إما في الحياة اليومية، أو على شاشة التلفزيون، والغريب أنهم يجدون من يصدقهم، بل وتُبهره الإضاءة والألوان والرتوش التي أضافوها، وقد يصل الأمر لتقليدهم والاقتداء بهم.


العاقل يتابع ويشاهد ويرقب ويواكب التغييرات، إلا أنه لا يفقد وعيه، فالأمر أمامه واضحٌ وضوح الشمس، وهو يدرك أن مثل هؤلاء مجرد أُكذوبة، فهو وإن كان مضطراً للتعامل معهم، إلا أنه لا يستجيب للإبهار الذي صنعته تقنية الفوتوشوب على شخصياتهم.

نقول للمتوهم من هؤلاء، إدّعِ الثقافة كما تشاء، وغير تاريخك وتاريخ أجدادك حسبما تريد، وركِّب لصورتك خلفية جديدة تروق لك، ولكن صورتك لا ولن تتطبق معها، فمحتواك الداخلي أضعف.

يؤسفني أيها الشقيقان توماس وجون نول؛ أن أخبركما أن هناك من سبقكم وتفوق عليكم.
#بلا_حدود