الاثنين - 10 أغسطس 2020
الاثنين - 10 أغسطس 2020

«ماكسين».. والعيش بين الأشباح؟

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
في عام 1940 ولدت الكاتبة «ماكسين هونغ كينغستون» في كاليفورنيا، لأبوين صينيين من المهاجرين إلى أمريكا، حيث غادروا الصين في النصف الأول من القرن العشرين، حاملين معهم أساطيرهم وتقاليدهم التي لم يفقدوها، كما لم يفقدوا الرباط الوثيق بالأهل والبلد والأم، وهذا ما اعترفت به ماكسين في كتابها «امرأة محاربة: ذكريات طفولة بنت بين الأشباح».

ماكسين هونغ البالغة من العمر اليوم 79 عاماً أجابت عن سؤال وُجِّه إليها في أحد المؤتمرات الصحافية، بمناسبة صدور كتابها هذا، حول سيرتها الذاتية: هل فكرت يوماً في الانتحار؟.. فردت: نعم، لقد شعرت بالرغبة في الانتحار، وشعرت بالاكتئاب والحزن، وأشعر بالرومانسية للموت، فعندما يموت شخص ما أحبه أشعر بالرغبة في الذهاب معه لمنع ذلك، ثم أقوم بعمل قائمة لأسباب بقائي وأحصل على قائمة بسبعة أسباب، حينما أقرؤها لاحقاً أشعر وكأنها قائمة مهام، ثم أقول لنفسي: طالما لديكِ قائمة مهام، فلديكِ أسباب للعيش».

في هذا الكتاب «امرأة محاربة: ذكريات طفولة بنت بين الأشباح» تروي ماكسين سيرة نساء أسرتها الصينيات وخاصة أمها، فهي بمثابة المصدر الأول لحكايات الكتاب أو لنقل مفتتح كل حكاية من حكايات الكتاب.


المرأة من وجهة نظر ماكسين هي بؤرة الاهتمام، وضعها في المجتمع القديم وفي المجتمع الجديد، محاولات الجيل الجديدة للخروج من قيود الماضي الحديدية والتأقلم مع مجتمع مختلف.

واعترفت بأن أمها كثيراً ما حذرتها من الحياة، حيث كانت تحكي لها قصصاً، تختبر بها قوتها على احتمال المصاعب التي قد تواجهها، فمثلاً حكت لها قصصاً عن الأجيال المهاجرة، وكيف لم تكن لديهم القدرة على الاستمرار.. ماتوا صغاراً وبعيداً عن الوطن، وكان عليها وعلى أبناء الأجيال الأولى ممن ولدوا في أمريكا أن يكتشفوا مدى ملاءمة العالم غير المرئي الذي بناه المهاجرون حول طفولتهم للحياة في أمريكا.

كما ترى الكاتبة ماكسين في كتابها أن بعض العادات الصينية لا تزال تلقي بظلالها على حياة الصينيين المحدثين، مثل الاعتقاد في الأشباح، وخاصة أشباح الموتى، إلى جانب اعتقاد العوام من الصينيين أنهم الشعب الوحيد الحقيقي في العالم وكل ما عداهم من الشعوب الأخرى أشباح.

وتعطينا الكاتبة هونغ كينغستون في نهاية كتابها رأيها صراحة وهو: أنها لا تعرف الحقيقة، فهي لم تر بلدها الأم لكنها تتمنى الذهاب إلى الصين لتعرف، ولتكتشف ما هو الحقيقي وما هو المزيف.
#بلا_حدود