الأربعاء - 29 يناير 2020
الأربعاء - 29 يناير 2020

مدينة نور سلطان

د. عبد العزيز المسلم
كاتب إماراتي، مستشار وباحث في التراث الثقافي، حاصل على الدكتوراه في التاريخ والتراث الثقافي، رئيس معهد الشارقة للتراث، أستاذ زائر، له إصدارات عديدة، كتب في معظم الصحف الإماراتية.
نور سلطان اسم مدينة حديثة في جمهورية كازاخستان، هي عاصمتها الجديدة بدل العاصمة القديمة (آلما أتا)، وقد بنيت نور سلطان عام 1998 بتوجيهات ومتابعة الرئيس الأسبق للجمهورية نور سلطان نزارباييف، الذي كان قد أسماها آنذاك آستانة الجديدة، لكن الرئيس الذي خلفه، وجّه بتغيير اسم المدينة من آستانة الى (نور سلطان) تقديرا للجهود العظيمة التي قام بها الرئيس السابق نزارباييف وتخليدا لحب الناس له وارتباطهم به كمؤسس للوطن الجديد.

في الأسبوع الأخير من نوفمبر الماضي تشرفت بزيارة مدينة نور سلطان بدعوة كريمة من سفيرنا الدكتور محمد الجابر الذي يبذل جهودا دبلوماسية كبيرة لإبراز الأيادي البيضاء للتنمية الدولية التي تقوم بها الإمارات العربية المتحدة في شتى بقاع الأرض.

في تلك الزيارة القصيرة مع مجموعة من أبناء الإمارات زرنا الأرشيف الوطني الذي يحوي ذخائر ثمينة من المخطوطات والكتب المطبوعة، منها العربي، ومنها المكتوب بخط عربي لكن باللغة الكازاخية القديمة، والتي كانت تستخدم الحروف العربية لكتابة كلماتها قبل أن تنضوي تحت الاتحاد السوفيتي الذي فرض حروف اللغة الروسية والمسماة السيريلية.


كما زرنا المتحف الوطني وهو واحد من المتاحف الضخمة جدا، والذي يضم أقسام عديدة أهمها جناح الرجل الذهبي الذي عثر عليه في أحد المدافن وهو مكسو بالذهب.

في يومنا الأخير زرنا قصر السلام و المصالحة، و هو عبارة عن هرم زجاجي ضخم بارتفاع يزيد على الطوابق الثمانية، و قد بني على فلسفة التعايش السلمي بين البشر رغم تعدد أعراقهم و أديانهم، متخذين من التعدد العرقي و الديني في كازخستان مثالا لذلك، المبنى صممه المعماري روبرت نومان فوستل، وبني خلال ثلاثة عشر شهرا، كما أن الزجاج الذي يغطي قمة الهرم صممه براين كلارك و يحتوي على 130 حمامة هي رمز لـ 130 قومية تشكل سكان كازخستان، وفي الطابق الذي به القمة توجد ربوة مميزة تمثل قلب تجويف الهرم وهي نقطة لاكتساب الطاقة الإيجابية وإطلاق الأماني.

كما التقينا بإدارة الجامعة الدولية للسياحة والضيافة والتي تعد المرشدين السياحيين وأرباب الضيافة اعتمادا على التراث الوطني والمعالم الأثرية.
#بلا_حدود