الخميس - 19 مايو 2022
الخميس - 19 مايو 2022

رحلة «ابن فضلان»

يبدو أن الشعب العربي كان مفطوراً على حب الرحلة والسفر من فجر نشأته، فقد ذكر التاريخ أنباء متواترة عن تنقله و أسفاره، في سبيل الرزق و التجارة و المعرفة، وزار كثير من أفراده بقاعاً و أقاليم بعيدة.

ولما جاء الإسلام اندفع الشعب العربي الى خارج الجزيرة وبلغ في عصر واحد تخوم المشرق و المغرب، فعرف بلاداً كانت في قمة الحضارة و الرقي، أخذ عنها و افاد وأدخل منها في حياته وعيشه و ملبسه، و وقف عند مستوى حضاري رفيع، ظل يرقى به و يحافظ عليه، حتى تحدرت من حوله الأمم و سقطت همتها في الرقي، و بقي وحده منارة و ينبوعا، تستنير بهديه الشعوب في حلكة حياتها و ظلمة انحدارها، ما سلف كان من مقدمة الدكتور سامي الدهّان في تحقيق (رحلة ابن فضلان).

هناك عدد من الكتب التي تناولت رحلة ابن فضلان لكن أهمها على الإطلاق (من وجهة نظري) ما ألفه الدكتور سامي الدهان عام 1413 هجرية الموافق 1959 ميلادية والصادر عن دار في بيروت، فهو تحقيق شاف كاف ودقيق.


احتوى الكتاب على (أ) مقدمة وتمهيد ثم الفصل الأول - رحلة ابن فضلان، و به، كتب الرحلة في العصر، حال العصر، الوفد و الخطة، أهمية الرحلة، الفصل الثاني، مؤلف الرسالة، فصول من الرسالة، مخطوط الرسالة، طريقة التحقيق، بيان الرموز المستعملة في هذه الطبعة، ستة نماذج و ألواح المخطوط و الرحلة.


ثم (ب) رسالة ابن فضلان (عن المخطوط الوحيد في مدينة مشهد)، فاتحة الكتاب، العجم والأتراك (في فارس، في بخارى، في خوارزم، في الجرجانية، عند الغزية، عند البجناك، عند الباشغرد، الصقالبة، الروسية، الخزر).

ينتهي الكتاب بالفهارس (فهرس الأعلام والقبائل والطوائف، فهرس المواضع و الأماكن، فهرس الحضارة و اللغة، فهرس الكتب و المراجع، فهر المحتويات).

في الكتاب إنصاف لابن فضلان ولفضل رحلته على كثر من البلدانيين والجغرافيين، الذين استفادوا من معلوماته واكتشافاته، لكنهم لم يذكروه أو يشيرو إليه، الاّ ياقوت الحموي، الوحيد الذي أنصفه بالذكر والإشارة و الإشادة.