الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

قيمة الفن.. فيلم" الجوكر" نموذجاً

إن القيمة الحقيقية للفن تكمن في كونها خارج سياق الزمن والتاريخ والتطور، ناهيك عن أمنه يعبر عن المضمون الداخلي للنفس البشرية، وكذلك في الاستشراف المستقبلي للواقع وللإنسان، فمثلا فيلم" الجوكر" الذى أثير حوله الكثير من الجدل خلال الفترة الماضية يعتبر قيمة فنية راقية لجهة دعوته لكي يصبح سحر الانسان الفنان هو النجم الأول والأوحد، ومن ثم سحر التكنولوجيا، لهذا كانت رسالته واضحة ومفهومة لدى الطبقات الدنيا و المتوسطة في المجتمع الأمريكي و قُوبل بالإشادة والاطراء بينما انتقدته عناصر النّخبة.

وبمزيد من التركيز على فيلم الجوكر ترى أن بطله يرمز إلى الانسان الأمريكي الذى يعتقد أنه هو الخير كله، وأن الشر الذى بداخله ـ إن وجد ـ عليه استخدامه لصالح الخير.. ذاك الإنسان الذي يعيش في وهم أن جميع احداث العالم تدور في فلكه، بينما ترمز والدة الجوكر إلى قيم ومبادئ المجتمع الأمريكي التي ينشأ عليها المواطن، والتي اكتشف الجوكر أنها كاذبة فقتل أمه.

أما الأب فإنه يرمز إلى الثروة والقوة، وهو أب غير شرعي للجوكر وللمواطن الأمريكي البسيط الذي يدَّعى نسبه له، ويرمز القناع بألوانه، الشعر الأخضر والوجه الابيض والشفاه الحمراء واللباس البرتقالي إلى ألوان العلم الإيرلندي، وهو العرق الذى تنتمى له الطبقة المسيطرة في الولايات المتحدة الأمريكية.


من ناحية أخرى، تأخذنا المظاهرات في الفيلم وكذلك ارتداء المتظاهرين للأقنعة إلى سرقة الثورة من مضمونها الأخلاقي، ولأن المصلحة هي شعارها، و"الغاية تبرر الوسيلة" هو شعار تلك المظاهرات.

على العموم، يرسخ فيلم الجوكر من خلال مشاهده الدرامية العدالة المهزومة دائما في مسرح الطبيعة، ويدعو إلى التمرد على الطبقة الصناعية الرأسمالية والسياسية، أو على الأقل تقاسم السلطة معها، ويدق ناقوس الخطر لصانع القرار في الولايات المتحدة.. إنه فيلم يتحدث عن اتساع مساحة الفقر والحاجة، وغياب الدعم الاجتماعي لشريحة كبيرة من المجتمع، كما يتحدث عن نشوء جيل ليس له رمز أو قائد.. جيل خارج عن القيم، ويعاني من اهمال الأسرة والدولة، كما يتحدث عن القتل الذي أصبح مقبولا في المشهد الأمريكي، ويتحدث أيضا أن الأقنعة لا تسقط أبداً على هذه الأرض.
#بلا_حدود