الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

300 عام من الأدب الأمريكي

عماد أحمد العالم
مؤلف وكاتب صحافي فلسطيني مقيم بالسعودية، حاصل على تخصص هندسي في الإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر، ومتخصص في هندسة الأجهزة الطبية، له كتابات في الصحف والمجلات السعودية والعربية ومشاركات مقروءة ومرئية بتقارير صحافية ومحطات تلفزيونية
من اليسير للمطلع على الأدب الروائي أن يدرك بعد عدة صفحات من قراءته له، إن كانت الرواية تعود لأحد الكتّاب الأمريكيين دون دراية مسبقة باسمه، والسبب يعود لما يتميز به عن سائر المدارس الروائية بسمات عُرف بها مقارنة بنظرائه في العالم، فهو حديث العهد بمقياس الزمن، ولا ينفرد بحضارة وعرق بعينه كالآخرين، كما أن شكل مجتمعه سياسياً وثقافياً طبعه فانعكس على نمطه ذي النهج الواقعي بقصه لمجرى الحياة اليومية في المجتمع الأمريكي دون الإبحار في الأيديولوجيا المفتقر إليها بشكل عام.

سرده للوجدانيات والعاطفة والقيم وإبحاره بها يفتقد التفصيل المسهب الذي سار عليه الأدب الفرنسي بشاعريته وإنسانيته واستهجانه للتفاوت الاجتماعي والطبقي، وغابت عنه لمحة الغضب من الشقاء الاقتصادي والحراك الثوري السياسي للأدب اللاتيني، كما أن الروحانية فيه والوجودية لا تماثل اليوناني، فيما لا يتماشى مع زخم الأدب الروسي بجمعه ما بين القيمة الأدبية والجمالية والفكرية والنقدية، وخصوصاً حين يحلل وينظر لفهم طبائع البشر واختلافاتهم وسبر أغوار النفس البشرية وما تحمله من دوافع تتجلى بها.ش

يختلف كذلك عن الأدب الإنجليزي ما قبل الثورة الصناعية ـ وبعدها والكلاسيكي ـ بتناوله للظروف السياسية والاجتماعية، وأدب القرن الـ20 الموغل بتيار الوعي والحلم وتداعي الذاكرة والرابط بين الحاضر والماضي، واهتمامه بالتفاصيل والمسائل الصغيرة لتكوين صورة ثرية عن نسق الحياة الإنجليزية، حيث الخير والشر، العدالة والضيم، الغنى والفقر.


الأدب الأمريكي القديم والحديث الذي نال شهرة لكونه يناقش مواضيع معاصرة؛ عهدته بقراءة لأهم كُتّابه كهنري جيمس، هاربر لي، همنغواي، سالنجر، جوزيف هيلر، هرمان ملفيل، فيتزجيرالد، مارك توين وغيرهم، ومجملهم غلب عليهم تأثرهم، بتفاوت، ‏بكون وطنهم مستعمرة سابقة لبريطانيا عانت من تبعات الحرب الأهلية الأمريكية، والرق والهجرة للوطن الجديد، والحياة السريعة بثقافتها الاستهلاكية، وروحها الرأسمالية الجشعة ولوبيات الضغط والتكتلات الإعلامية، التي صنعت شعباً ذا عقلية متحررة من التقاليد وبطابع خاص انعكس على رواياته ومنتوجه الأدبي والفكري، مربكاً القارئ بسبب بساطته وموضوعيته وإفراطه بالواقعية على قبحها، كما وجدنا في روايات من على شاكلة «‏الحارس في حقل الشرفان، صورة سيدة، لمن تقرع الأجراس، العجوز والبحر، الخدعة 22، غاتسبي العظيم، لا تقتل عصفوراً ساخراً»، وكذلك «على الطريق» لجاك كيروك، الذي صوّر في روايته ثقافة الجاز والمخدرات والتمرد وروح المغامرة والعيش دون ضوابط لجيله ولاحقه.
#بلا_حدود