الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

الشعوب العربية.. وتأجير العقول

تداولت مؤخرا صفات العقول المؤجرة، مترجمة من كتاب التفكير المقصود Intentional Thinking للكاتب الأمريكي ديل إيست Dale East، لكن لم تتداول التقنيات التي يستطيع بها الشخص التحكم بتفكيره، لا باللغة العربية ولا بالإنجليزية، وقد يكون السبب وراء تداول الصفات سياسي بحت، أما عدم ترجمة التقنيات، فهو عربي قح، فلقد اعتاد العرب على عرض المشكلة دون عرض الحل في أغلب الأحيان إن لم يكن كلها.
وفقا للكاتب صفات العقلية المؤجرة مجانا ومدى الحيا ــ التي قد تنتهي بالتمليك ــ كالتالي: «لديها تسليم بمسلمات غير قابلة للنقاش أو المراجعة، وتستخدم قواعد وافتراضات غير منطقية، مبنية على اجتهادات وضعها الآخرون، وهي عقلية تقدس الأشخاص والجماعات المستأجرة لعقلها لذلك هي لا تحاكم الفكرة، وتتصف بالتفكير الجمعي في محاكمة الحقائق والآراء، للحفاظ على تماسك المجموعة وسيادتها، وأخيرا تصدر أحكاما فورية مبنية على مواقف مسبقة، متأثرة بسلطة الموروث لا العقل العلمي الحر».
هذه الصفات تنطبق على العرب الشيعة الموالين لإيران، و العرب السنة الموالين لتركيا، فالإثنين أجروا عقولهم لهاتين الدولين.
لقد أعجني وصف الكاتب للعقول المؤجرة بأنها مجرد أجهزة تسكن بالدور العلوي من أجسادنا، شعرت بأنه وصف دقيق للحالة التي يعيشها المغيبين منّا، فهم يستيفدون على الأقل ماديا ونفسيا من تأجير عقولهم لأعداء أوطانهم، إما بسبب أيدلوجي بحت، أو مادي بحت، أو الإثنين معا.
لكن تبقى مسألة عودة هذه العقول إلى حضن الوطن أمرا ملحّاً، يتطلب قوة ناعمة (كالمال)، وشعبوية (كالأيدولوجيا)، وربما دورات في التنيمة الذاتية.
#بلا_حدود