الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

«العالمية».. وتفاصيل الحياة

باولو كويلو الروائي البرازيلي مؤلف الرواية العالمية «الخيميائي» الذي أصبح ظاهرة حقيقية في عالم النشر، ترجمت رواياته إلى 85 لغة، وقال نقاد بأنه استوحى من التراث الإسلامي روح حكاياته التي تضمنت عبارات كثيرة من الحكمة، اتخذها القراء تعويذة حياة وطاقة إيجابية.

يطلق على كتّاب لهم شعبية كبيرة لقب العالميين، ويطلق على رواية الخيميائي الرواية العالمية رغم أن كاتبها لم يكن صاحب الرواية الواحدة، بل سبقتها وتلتها روايات كان لها حضورها وشعبيتها، لكن رواية الخيميائي لاقت سحرها، لأنها تحدثت عن مناطق أثرية وتاريخية، وبهذا نجح في أن يكسب شريحة كبيرة من القراء في الشرق الأوسط.

أراد كويلو ألا يبقى أسير العالم الورقي فتعداه إلى التواصل العصري مع شريحة مليونية من متابعيه على تويتر.


في الإعلام الثقافي الذي أنتمي إليه لطالما حملت هاجس شعبية المثقف وطرحتها كقضية رئيسة في عدد من الحلقات والمقالات التي قدمتها، فبينما روايات باولو كويلو - كمثال ـ خرجت من فضاء موطنها البرازيل لتنتشر في العالم، فإن كثيراً من الكتاب العرب على اختلاف أجناس كتاباتهم لم يحظ بهذه الشعبية في فضائهم العربي، باستثناء القليل جداً منهم، أذكر منهم غازي القصيبي، ومحمود درويش، وجبران خليل جبران، ونزار قباني، ونجيب محفوظ، رحمهم الله، وأحلام مستغانمي ككتّاب لهم شعبية عالمية، وتُقتنى كتبهم وتحفظ أشعارهم عن ظهر قلب، مثل أغاني فيروز التي يجتمع عليها العرب مهما اختلفت لهجاتهم.

أسباب كثيرة أسهمت في انتشار المبدع غير العربي وفي شعبيته، ربما غفل عنها الكاتب العربي، وهي تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، التي قد تؤثر عميقاً في القارئ، كما فعل نجيب محفوظ الذي نقل تفاصيل الحارة المصرية للعالم، وربما أيضاً قلة القراء العرب، ثم عدم الاهتمام الكافي بالترجمة.

حينما كتب قباني عن الحب، ودرويش عن الأرض، وغازي عن الإنسان، ومستغانمي عن المرأة، ومحفوظ عن المجتمع، فإنهم استطاعوا أن يدخلوا قلوب القراء بلا استئذان وسكنت أحرفهم أرفف مكتباتنا، وكتبهم المنمقة حقائبنا، وترانيمهم ذاكرتنا الصغيرة، فحفظنا كلماتهم عن ظهر قلب.
#بلا_حدود