الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

«الثقافة في الكويت».. وجهد الوقيان

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
«الثقافة في الكويت: بواكير واتجاهات».. عنوان الكتاب الذي أصدره الدكتور خليفة الوقيان منذ أكثر من عقد، وأضاف عليه في الطبعات اللاحقة معلومات جديدة. وهو يتحدث عن المرحلة التي سبقت الثروة النفطية وما بعدها بقليل، حيث يعطي صورة حقيقية لمسيرة الثقافة الكويتية منذ نشأتها الأولى مع إشارات متفرقة إلى واقع الثقافة في منطقة الخليج العربي.

يقدم الكتاب العوامل الأساسية التي أسهمت في أن تكوّن للثقافة اهتماماً كبيراً عند النخبة التجارية والمتعلمين الكويتيين، الأمر الذي أدى للدور الشعبي المميز في إرساء دعائم التعليم والثقافة.

فقيام مؤسسات التعليم الأولى في الكويت، كالمدرسة المباركية والأحمدية، وتأسيس الجمعية الخيرية والمكتبة الأهلية والنادي الأدبي في العقدين الثاني والثالث في القرن الـ20.. كلها تمت بمبادرات شعبية، واستمر الدور الشعبي حتى سبعينات القرن الـ20 عندما تم تأسيس المجلس الوطني للثقافة، وأصبحت الدولة تقدم الدعم لأنشطة وإصدارات المجلس المعروفة.


ويعطي الكتاب تفصيلاً لطريقة التفكير السائدة في المجتمع الكويتي ما قبل النفط، التي اتسمت بالعقلانية والتعايش والتسامح والتطلع للتجديد والفهم العقلاني للدين، إذ لم يعرف الكويتيون التعصب أو التطرف الديني أو غيره، بل كانوا ينبذون أي شكل من أشكال الغلو في الدين، عكس ما هو حاصل الآن، حيث يسود التعصب الطائفي والقبلي.

لا يمكن لأي باحث أو كاتب أو مثقف يتطلع للتعرف على تاريخ الكويت الثقافي، وبشكل عام منطقة الخليج العربي، الاستغناء عن هذا الكتاب، لما فيه من معلومات قيّمة ومنهجية تحليلية متميزة، وإدراك لأبعاد دور الكويت الثقافي العربي الحالي.
#بلا_حدود