السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

السيرة الليبية.. و«نعيمة العجيلي»

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
في كتاب «السيرة الذاتية في الأدب الليبي»، نرى أن ما دفع الكاتبة نعيمة العجيلي للبحث حول هذا الموضوع هو ندرة البحوث الجامعية والدراسات الحرة حول أدب السيرة الذاتية بشكل عام، هذا إلى جانب أنه لا أحد خصَّ أدب السيرة الذاتية في الأدب الليبي الحديث بدراسة وافية أو بحث مستقل.

تعرضت الكاتبة إلى صعوبة وضع تعريف محدّد وجامع لمفهوم السيرة الذاتية، نظراً لمرونته وتطوره عبر المدارس الأدبية المختلفة، إلى جانب التداخل والتشابه بينه وبين أجناس أخرى مثل: اليوميات، والاعترافات والمذكرات، والرواية، وأدب الرحلات.

كما تتبعت الكاتبة في القسم الخاص بتاريخ السيرة الذاتية في الأدبين الغربي والعربي نشأة فن السيرة الذاتية، الذي بدأ منذ الكتابة الاعترافية، والتي ارتبطت بالتطهر من الآثام، وكان القديس أوغسطين أول من دونها في كتاب (الاعترافات)، الذي يعتبره الكثير أقدم سيرة ذاتية في الأدب الغربي، بعد ذلك توالت كتابات السيرة الذاتية عبر العصور، ولعل أشهرها في العصر الحديث (صورة الفنان في شبابه) لجيمس جويس و(في البحث عن الزمن المفقود) لمارسيل بروست.


أما في الأدب العربي فإن إرهاصات السيرة الذاتية بدأت منذ القرن الأول الهجري وعلى شكل رسائل، ثم جاء كتاب (طوق الحمامة في الألفة والأُلاّف) لابن حزم الأندلسي في القرن الخامس الهجري.

وإذا تحدثنا عن القرن الـ20 فحسب الكاتبة نجد أن فن السيرة تطور بفعل القراءات في الآداب الغربية، والاطلاع على التراجم الكاملة لحياة الأدباء الغربيين، مما جعل كُتاباً عرباً يصفون حياتهم وصفاً شاملاً للعيوب والمحاسن، لذلك صارت السيرة الذاتية عندهم ضرباً من القصص النابض بالحياة، ولعل كتاب (الأيام) لطه حسين خير دليل.

أما عن السيرة الذاتية في الأدب الليبي الحديث فلا شك أن البحث قاد الكاتبة نعيمة العجيلي إلى القول: إن البدايات القديمة كانت مجرد عملية توثيقية لمجموعة من الأحداث التي عايشها الكاتب وتفاعل معها، ولعل يوميات التاجر الطرابلسي حسن الفقيه حسن أول ما وصل إلينا من التسجيلات الفردية لأحداث ليبية، ثم كتاب (رَي الغليل في أخبار بني عبد الجليل) لصاحبه محمد بن عبد الجليل سيف النصر، الصادر في 1852م.

وفي نهايات القرن الـ20 شهدت الكتابة الذاتية في ليبيا تطوراً ملحوظاً فصدر كتاب (الواقدت) لعبد الله القويري، و(مسارب) لأمين مازن، و(محطات) لكامل المقهور، و(هذا ما حدث) لعلي فهمي خشيم.
#بلا_حدود