السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

أسرة أدباء البحرين.. وُجدت لتبقى

د. انتصار البناء
كاتبة وناقدة بحرينية، حاصلة على الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث، لها عدة مقالات ودراسات في النقد الأدبي والثقافي والتحليل السياسي في عدة صحف ودوريات عربية
في الأسبوع الماضي انتخبت أسرة الأدباء والكُتاب في البحرين أعضاء مجلس إدارتها الجديد، وقد تزامنت هذه التشكيلة الجديدة مع الاحتفال بالذكرى الـ50 لتأسيس الأسرة، والتي تعد واحدة من أقدم الكيانات الأدبية والثقافية في منطقة الخليج العربي، وتكليلاً لنشاط ثقافي ولحراك أدبي طويل في البحرين بدأ مع مطلع القرن الـ20.

وما ميز تشكيلة هذا المجلس أنها ضمت أعضاء من أجيال متعاقبة في تاريخ الأسرة، منهم من عَاصر التأسيس، ومنهم من بدأ مشواره الأدبي من بضع سنين، وهي تشكيلة تعكس الحيوية وسعة استيعاب اختلاف الأجيال والتوجهات الأدبية والمرونة في التحول والتغيير.

تأسست أسرة الأدباء والكُتّاب في البحرين عام 1969 على يد نخبة من شباب البحرين الطامحين لإيجاد رابطة أدبية وثقافية تعبر عنهم وتكون صوتاً حداثياً للبحرين، وغدت الأسماء المؤسِّسة نجوماً أدبية على مستوى الوطن العربي فيما بعد، حيث تألفت المجموعة برئاسة محمد جابر الأنصاري، وعضوية كل من علوي الهاشمي، وعلي عبدالله خليفة، وحمده خميس، ومنيرة فارس، وقاسم حداد، وغيرهم من رموز الحركة الأدبية في البحرين.


وقد أسهمت الأسرة في سنوات انطلاقها الأولى في تأسيس حركة أدبية قوية وفي تبني أصوات أدبية جديدة، تمكنت من شق طريقها فيما بعد، فعملت على تشكيل خط ثقافي بحريني حداثي متفاعل مع الحركة الثقافية العربية بكل تصاعداتها.

وكأي كيان أدبي واجهت الأسرة في البحرين ما تواجهه كل الكيانات الأدبية العربية من تخلخلات بسبب العواصف الثقافية والسياسية وتراجُع دور المثقف وأزمات علاقاته بالسياسة والسلطة، ولكنها برغم كثير من الأزمات التي مرت بها بقيت كياناً ثقافياً قوياً ومهماً، وممثلاً للبحرين في المحافل العربية والدولية لا يمكن تجاوزه.

وما يتعين على مجلس الإدارة الجديد توليه بالإضافة إلى الاستمرار في إثراء الحراك الثقافي في البحرين، هو مواجهة التحديات الجديدة المتمثلة في تراجع الجمهور عن الاهتمام بالمنتج الأدبي، وعلى المجلس السعي لخلق حالة نقدية جديدة تنسجم مع الأطروحات الثقافية المعاصرة، وتخدم الحركة الأدبية الجديدة في البحرين. إن الاهتمام بالمثقف البحريني الحقيقي مسؤولية بالغة الأهمية، على الأسرة أن توليها جدية خاصة، فمكتباتنا العربية صارت تضج بالإصدارات الرديئة للمتطفلين على الأدب وخصوصاً المغامرين من صغار السن، أو الهواة من المتقاعدين، ما يجعل متابعة الإصدارات الجديدة مضيعة لوقت للقارئ والناقد.

وأخيراً، كل التهاني وأمنيات التوفيق لمجلس الإدارة الجديد، فهذا الكيان البحريني العريق وُجد ليستمر ويبقى.
#بلا_حدود