السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

مؤلم أن تكون مبدعاً

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.
لا أصدق أنه يمكن أن تكون مبدعاً، وحالك مثل بقية الآخرين، فأنت رغماً عنك تعيش معاناتك الخاصة سواء المرضية أو الفكرية، ويستحيل أن يكون المبدع في أي من مجالات الفنون شخصاً عادياً!

بالنسبة لي، أصدقاء العالم الافتراضي هم الأفضل، لأنهم لا يسألون كثيراً، لا يطلبون أن تقوم بأداء مهام يومية يصعب عليك القيام بها، لا يستطيعون معرفة الأوقات التي تبدو بها كئيباً، ومتى تفضل البقاء لأيام في غرفتك، تقرأ وتشاهد الأفلام، وأحياناً تقوم بصناعة الدمى لأطفال العائلة، فهم يجهلون الحياة التي تعيشها بكامل تفاصيلها.

حينما لا تريد أن تواجه المجتمع الافتراضي، كل ما عليك هو ألّا تكتب، ألّا تنشر، ألّا تستطرد في الحديث عن أفكارك المتراكمة، فأنت مرغماً تشعر بأنك نسخة من لا أحد، وأنك بعيد حقاً عمن حولك، وأنك تعرف ما تريد وتعرف ما الذي يؤلمك، وهذه من أمتع اللحظات التي تدرك فيها أنك تتفهم حقيقة ما أنت عليه، وأنك لست بحاجة إلى أن تشرح للآخرين، كيف لعقلك أن يسير.


المؤلم هو الذين يصادفونك ويرغمون أنفسهم على الدخول إلى حياتك، ولا يملكون القدرة على فهم الحالة الإبداعية التي تجبر فيها على أن تكون بعيداً عن الآخرين حتى تستطيع الكتابة، حتى تكتب سيناريو جديداً لحلقات تلفزيونية جديدة، حتى يمكن أن تكتب مقالاً مثيراً.

لا يمكن أن تقبل أصدقاء جدداً مرغماً، لأنك عليك أن تشرح لهم طويلاً، أنك لا يمكن أن تكون شخصاً عادياً أبداً، لأن الشخص العادي ـ من وجهة نظري ـ أكثر حميمية، وأكثر بطولة، وأكثر قرباً، إلى من حوله.

حقاً.. مؤلم أن تكون مبدعاً.
#بلا_حدود