الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

احتشام الفكر

عندما نسمع كلمة احتشام.. تتبادر إلى أذهاننا صور كثيرة، تدور معظمها حول جسد المرأة ونسبة المساحات المكشوفة والمستورة منه.

هذا لأننا اعتدنا أن نربط مفهوم الاحتشام بالجسد فقط، ونغفل عما هو أهم، وأعني به العقل.. وهذا الخلل لم ينتج من فراغ، وإنما هو نتاج عبر برمجة خاطئة طويلة المدى لُقِّنت لنا منذ الصغر.

عندما تدخل إلى مقر عملك مثلاً، وتستقبلك زميلتك في القسم بابتسامة مهذبة.. طريقة قراءتك لابتسامتها، من شأنها أن تحدد طبيعة تفكيرك من حيث الاحتشام.. فإن قرأتها على أنها نوع من الذوق والبشاشة، فأنت في هذه الحالة فكرت ضمن الإطار المحتشم، أما إذا فسرتها على أنها نوع من التودد والغزل، فأنت بذلك تكون قد خرجت عن هذا الإطار، والأمر نفسه ينطبق على قراءة المرأة لابتسامة مهذبة من زميل عمل، وضعوا خطين تحت كلمة مهذبة.


وقد يتجاوز الأمر الابتسامة إلى الرغبة في مناقشة فكرة، أو تقديم مساعدة، أو طلب استشارة، وكلها أمور يمكن أن تقرأ بطريقة محتشمة، ويمكن أن تقرأ بطريقة أخرى غير محتشمة.

طريقة تفكير الطرف المستقبل هي من تحدد طبيعة القراءة، وهو ما نسميه في لغتنا الدارجة، بالتفكير النظيف والتفكير القذر.

التفكير النظيف يميل دائماً لتفسير الأمور بطريقة إيجابية، فيها من حُسن الظن الكثير، وتتجاوز الغرائز والشهوات إلى القيم النبيلة والمثل العليا.

أما التفكير القذر، فعلى العكس تماماً من ذلك، فهو يميل دائماً لتفسير الأمور بطريقة سلبية، فيها من سوء الظن الكثير، ويركز على الغرائز والشهوات، ولا يلتفت أبداً للقيم النبيلة والمثل العليا.
#بلا_حدود