السبت - 26 سبتمبر 2020
السبت - 26 سبتمبر 2020

النقد.. بين الموضوعية والمجاملة

قبل أيام قليلة تواصل معي أحد الفنانين المخضرمين، وقال معاتباً: «نراك مهتماً كثيراً بالأعمال العالمية والعربية والخليجية، لكنك مقل جداً في متابعة ما نقدمه من أعمال، ولا تتحدث عنها».

وقبل أن أجيب عن سؤاله قلت له بصدق إن «ملاحظته في محلها»، لكن باعتباري كاتباً، وأقوم من حين إلى آخر بتقديم رؤى نقدية للأعمال الفنية.. فأنا أجد نفسي ملزماً بقول رأيي الحقيقي، دون تحامل أو مجاملة، وهذا الرأي الصريح لا يتقبله كثير من الزملاء في الوسط الفني، على اختلاف أدوارهم ومسمياتهم.

عندما أغرد في تويتر قائلاً «إن فيلم العائد لا يستحق جوائز الأوسكار الثلاث التي حازها، وأن ثمة أعمالاً أخرى كانت أفضل وأكثر استحقاقاً لهذه الجوائز»، فأنا لا أتوقع أن يتصل بي ليوناردو ديكابريو في اليوم التالي ليعاتبني بشدة، ويقول لي إن «صداقتنا انتهت لأنني حاقد وحاسد ولا أتمنى له النجاح والخير».


لكن عندما يتعلق الأمر بنقد مسلسل محلي معظم المشاركين فيه أصدقاء ومعارف، فالوضع يختلف، لأن كثيراً منهم يتحسس من الآراء الصريحة، ويفسرها بطريقة غير مهنية، وعندما يطلبون منك رأياً، فإنهم يتوقعون منك الإطراء والمجاملة.

أعود لأعمالنا المحلية، وأقول: «إنها تعاني من مشكلات كثيرة، أدت بمرور السنين إلى تدهور مستواها وجنوحها إلى السطحية والتهريج»، والحل يبدأ بوضع معيار الثقافة جنباً إلى جنب مع معيار الموهبة عند اختيار عناصر العمل، لأن الفنان المثقف أقدر على تقديم أعمال عميقة من الفنان قليل الثقافة.
#بلا_حدود