الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

الصحف الورقية.. ومقصلة كورونا

قررت الكويت وقف طباعة وتوزيع الصحف الورقية والاستعاضة عنها بالمواقع الإلكترونية، جاءت هذه الخطوة ضمن مجموعة من الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار كورونا.

وقبل الكويت اتخذت عدة دول عربية مثل هذا القرار، فجرى ذلك في عُمان، وفي المملكة المغربية، بالإضافة إلى دول أخرى في المنطقة وحول العالم، والمنع هذه المرة لأسباب صحية وطبية وليست سياسية أو رقابية.

وفي مصر ثار التخوف من أن الصحف المطبوعة مرشحة بسبب كثرة التداول بين عمليتَي الطباعة والتوزيع، لأن تكون أشد نقلاً للفيروس، وأعلن رئيس مجلس إدارة إحدى الصحف القومية تعهداً بأن تخرج الصحف من المطبعة معقمة، لكن الأزمة تركت بصماتها على الصحف الورقية، وتم تخفيض عدد صفحات معظم الإصدارات الورقية، ورغم ذلك هناك شكوى لدى مسؤولي الصحف من قلة التوزيع، وهذا متوقع مع التوصيات المتكررة بالتباعد الاجتماعي وعدم النزول إلى الشارع إلا للضرورة القصوى وعدم الاحتكاك مع الباعة.


إن قراءة الصحيفة لم تكن عادة يومية فقط، لكن حالة مزاجية وطقسية لدى بعض القراء، فهذا يفضلها مع فنجان القهوة الصباحية وقبل أن يبدأ العمل، وآخر يفضلها قبل النزول من البيت، ليكون على علم ببعض الأمور مبكراً، وثالث يصحبها معه إلى البيت يستمتع بها في جلسة العصر، بل إن بعض المحترفين لم يكن ينتظر الصباح ويفضل قراءة الطبعة الأولى قبل أن ينام.. هذا كله اختفى ويوشك أن يندثر.

قبل كورونا هددت المواقع الإخبارية الإلكترونية الصحف الورقية في الشق الإخباري، حيث ينقل الخبر في التو ولا ينتظر ساعات، وهكذا تراجع توزيع تلك الصحف واختفى رقم مليون نسخة من التوزيع، وهبط إلى مئات الآلاف، ثم جاء كورونا ليمنع التوزيع نهائياً أو يقلصه إلى أدنى الأرقام.

يبدو أن كورونا سوف يستمر ويواصل معنا إلى فترة لا يعلم غير الله تعالى مداها، فالحكومات تتحدث عن التعايش مع الفيروس، والعودة إلى الحياة مع اتخاذ إجراءات احترازية، وليس واضحاً إلى الآن أين تقع الصحف الورقية منها؟ لقارئ لديه بديل وهو المواقع الإلكترونية، ومن ثم تخرج الصحف المطبوعة بهدوء من العرض نهائياً، فيا ترى هل ستكون هذه المطبوعات قادرة على استعادة عرشها الورقي مرة ثانية مع توفر البديل الأسرع والأقل كلفة أيضاً؟ هذا ما يجب أن يفكر فيه ويستعد له أبناء المهنة من صحفيين ومهنيين، خاصة مع امتلاك كثير من الصحف مطابع ضخمة، يعمل بها آلاف العمال والفنيين والمهندسين.
#بلا_حدود