الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

«شط الحرية» الليبي.. تاريخ وفن وأمل

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
طالب مشاهد ليبي بوقف بث مسلسل «شط الحرية»، الذي يعرض هذه الأيام على شاشة إحدى القنوات الليبية، مؤكداً على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، برفع قضية ضد صناع المسلسل والقناة، معللاً ذلك بأن هذا المسلسل يقدم البدو على أنهم سذج وأغبياء، مضيفاً: في حال ربح القضية فإن المبلغ سيخصص لإنتاج أعمال درامية تقدم النجع والبدو بشكل أفضل.. إلى هنا يبدو هذا الكلام مألوفاً ونقرؤه بشكل دائم مع كل عمل.

ولكن الأمر الذي فاق التوقعات أن مسلسل «شط الحرية» الذي جمع الليبيين على امتداد ليبيا في ظل خطاب يدعو للكراهية بين الشرق والغرب والجنوب على متابعته بكل حب فقط، لأنه نقل أفكارهم وأحلامهم في رؤية بلدهم يعيش في أمان وسلام.

لا أزال أؤمن بأن الفن بوسعه أن يكون أداة للتسامح والمحبة والنقد، وأن يجمع ويقرب المسافات البعيدة، وهذا ما حدث مع شط الحرية، وهو مسلسل كوميدي ينتقد الواقع الليبي بطريقة سياسية ساخرة من تأليف فتحي القابسي وإخراج علي العروشي.


وقد حصد المسلسل في جزئه الثاني الذي عُرض خلال شهر رمضان الكريم عدد مشاهدات، تجاوز في أول عشر حلقات مليوناً و147 ألف مشاهدة على موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب، إلى جانب أن إحدى حلقاته حصدت لوحدها ربع مليون مشاهدة، وقد أشارت صحيفة «المرصد» الإلكترونية الليبية إلى أن هذا الرقم متميز بالنظر لسوء خدمات الإنترنت والكهرباء في ليبيا.

هذا المسلسل الذي قدم بإمكانات بسيطة من الناحية الفنية والبصرية في عصرنا الجديد، والاستديوهات الكبيرة، وأناقة النجوم والديكورات، وأماكن تصوير مختلفة وجولات بين البلدان، حيث صور بعض المشاهد في صحراء مدينة أجدابيا الليبية ـ مكان أحداث شط الحرية ـ واعتمد على تبرعات المشاركين في المسلسل بحلقاته الـ15 في ظل غياب الدعم من شركة منتجة كبيرة، ولا إعلانات، ورغم ذلك تابعه مشاهدون داخل ليبيا وخارجها.

المخرج علي العريشي أكد أكثر من مرة أن الجزء الثاني لا يختلف كثيراً عن الأول من حيث المضمون، ولكن الاختلاف كان في نقص عدد الفريق وقلّة الإمكانات، لأن هذا الجزء تم إخراجه بكاميرا واحدة، ما أدى لزيادة المجهود للفريق، حيث إن عدد الممثلين الرئيسيين 10 والأدوار الثانوية لشخصين، أما فريق العمل بالكامل فعددهم 5 أشخاص من مدينة أجدابيا، والملفت أن لا دور لأي عنصر نسائي.
#بلا_حدود